التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٩ - وجوب أصل الفحص
و كتابه واسعا متسعا، فتنظروا فيه، فترشدوا و تهتدوا به سبيل الحق».
الرابع: أن العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام في المقام ١، الذي نظيره في العرفيات ما إذا ورد من يدعي الرسالة من المولى، و أتى بطومار يدعي أن الناظر فيه يطلع على صدق دعواه أو كذبها، فتأمل.
و النقل ٢ الدال على البراءة في الشبهة الحكمية معارض بما تقدم من الأخبار الدالة على وجوب الاحتياط حتى يسأل عن الواقعة، كما في صحيحة عبد الرحمن المتقدمة ٣، و ما دل على وجوب التوقف بناء
(١) لا يخفى أن هذا مخالف لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، الذي لا يراد به إلا الحجة، و من الظاهر عدم قيام الحجة بمجرد الاحتمال مع التقصير في الفحص، بل لا تتم الحجية و التنجز إلا بوصول الحجة للعبد.
اللهم إلا أن يقال: قاعدة قبح العقاب بلا بيان لما لم تكن من القواعد اللفظية حتى يؤخذ بإطلاقها، بل هي من القواعد اللبية العقلية فلا مانع من دعوى عدم حكم العقل بها في المقام.
و قد تقدم بعض الكلام في ذلك في التنبيه الرابع من المسألة الرابعة من مسائل الشبهة التحريمية فراجع.
و لعل قوله: «فتأمل» إشارة إلى بعض ما ذكرنا.
(٢) كأنه إشارة إلى دفع ما قد يقال: من أن حكم العقل بعدم المعذورية مع التقصير في الفحص محكوم لإطلاقات أدلة البراءة المقتضية لمعذورية الجاهل قبل الفحص شرعا.
و حاصل الدفع: انه لا بد من رفع اليد عن الإطلاقات المذكورة بما دل على وجوب الاحتياط قبل السؤل ... إلى آخر ما سيذكره.
(٣) في أدلة الأخباريين على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية