التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٨ - وجوب أصل الفحص
للتفقه و سؤال أهل الذكر، و الأخبار الدالة على وجوب تحصيل العلم و تحصيل التفقه، و الذم على ترك السؤال.
الثالث: ما دل على مؤاخذة الجهال بفعل المعاصي المجهولة ١، المستلزم لوجوب تحصيل العلم، لحكم العقل بوجوب التحرز عن مضرة العقاب:
مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في من غسل مجدورا أصابته جنابة فكز فمات:
«قتلوه، قتلهم اللّه، أ لا سألوا، ألا يمموه».
و قوله (عليه السلام) لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء: «ما كان أسوأ حالك لو مت على هذه الحالة»، ثم أمره بالتوبة و غسلها.
و ما ورد في تفسير قوله تعالى: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ، من أنه: «يقال للعبد يوم القيامة: هل علمت؟ فإن قال: نعم، قيل: فهلا عملت؟ و إن قال: لا، قيل له: هلا تعلمت حتى تعمل؟».
و ما رواه القمي في تفسير قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ: «نزلت في من اعتزل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و لم يقاتل معه، قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ أي لم نعلم من الحق، فقال اللّه تعالى: أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها، أي دين اللّه
(١) فإنه صريح في عدم كون الجهل عذرا حينئذ.
ثم إن كلام المصنف (قدّس سرّه) قد يوهم بإطلاقه عدم كون الجهل عذرا حتى بعد الفحص، لكن مراده خصوص صورة التقصير في الفحص، و هو المستفاد من الأدلة أيضا.