التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٤ - أما الاحتياط
و لو دخل في العبادة بنية الجزم، ثم اتفق له ما يوجب تردده في الصحة و وجوب الإتمام، و في البطلان و وجوب الاستئناف، ففي جواز الإتمام بانيا على الفحص بعد الفراغ و الإعادة مع المخالفة و عدمه، وجهان:
من اشتراط العلم بالصحة حين العمل كما ذكرنا، و لذا لم نجوّز هذا من أول الأمر. و بعبارة اخرى: الجزم بالنية معتبر في الاستدامة كالابتداء ١.
و من أن المضي على العمل مترددا بانيا على استكشاف حاله بعد الفراغ، محافظة على عدم إبطال العمل- المحتمل حرمته واقعا على تقدير صحته- ليس بأدون من الإطاعة التفصيلية، و لا يأباه العرف و لا سيرة المتشرعة ٢.
و بالجملة: فما اعتمد عليه- في عدم جواز الدخول في العمل و إن لم يكن معلوما إلا أنه لما كان محتملا و كان مستلزما للعبث كان الإقدام عليه إقداما على ما يتوقع معه العبث، و هو مستنكر كالإقدام على ما يعلم بكونه عبثا فتأمل.
(١) هذا موقوف إلى دلالة الأدلة على اعتبار الجزم المذكور مطلقا، و الأدلة السابقة لا نقتضيه، و إنما تقتضي اعتباره في موارد السيرة، و في موارد لزوم العبث و اللعب بأمر المولى، و الظاهر خروج المقام عن ذلك.
(٢) بل هو اللازم للزوم الاحتياط في الشبهة الحكمية قبل الفحص، فلما كان يحتمل في المقام القطع كان اللازم الاحتياط في ذلك، و معه يتعذر تحصيل العلم، فيتعين سقوط نية الوجه، لما عرفت من المفروغية بينهم عن سقوطها مع تعذر تحصيل العلم، فلاحظ.