التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٧ - أما الاحتياط
أتى بالفعل ناويا لوجوبه أو استحبابه، و إن لم يعثر عليه فله أن يعمل بالاحتياط، لأن المفروض سقوط نية الوجه، لعدم تمكنه منها.
و كذا لا يجوز للمقلد الاحتياط قبل الفحص عن مذهب مجتهده، نعم يجوز له بعد الفحص ١. و من هنا قد اشتهر بين أصحابنا: أن عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد غير صحيحة و إن علم إجمالا بمطابقتها للواقع، بل يجب أخذ أحكام العبادات عن اجتهاد أو تقليد.
ثم إن هذه المسألة- أعني بطلان عبادة تارك الطريقين- يقع الكلام فيها في مقامين، لأن العامل التارك في عمله لطريقي الاجتهاد و التقليد: إما أن يكون حين العمل بانيا على الاحتياط و إحراز الواقع، و إما أن لا يكون كذلك ٢.
و المتعلق بما نحن فيه هو الأول، و أما الثاني فسيجيء الكلام فيه في شروط البراءة. فنقول:
إن الجاهل التارك للطريقين الباني على الاحتياط على قسمين، لأن
(١) إما مع عدم العثور على فتوى مجتهده و لو لعدم الفتوى له في تلك المسألة.
أو مع العثور عليها و العمل على طبقها ثم الإتيان بالمحتمل الآخر احتياطا، على ما سبق منه (قدّس سرّه) في مبحث القطع.
هذا و قد يقال: انه مع عدم العثور على فتوى مجتهده و لو لعدم الفتوى له في تلك المسألة يجب الرجوع إلى مجتهد آخر، كما يذكر في مبحث الاجتهاد و التقليد.
اللهم إلا أن يفرض العجز عن معرفة رأي غير مجتهده أيضا. فلاحظ.
(٢) بأن كان بانيا على الاقتصار على بعض المحتملات.