التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٦ - أما الاحتياط
عدم وجوب الاحتياط. و هذا ١ مما لا خلاف فيه و لا إشكال.
إنما الكلام يقع في بعض الموارد، من جهة تحقق ٢ موضوع الاحتياط و إحراز الواقع، كما في العبادات المتوقفة صحتها على نية الوجه، فإن المشهور أن الاحتياط فيها غير متحقق إلا بعد فحص المجتهد عن الطرق الشرعية المثبتة لوجه الفعل، و عدم عثوره على طريق منها، لأن ٣ نية الوجه حينئذ ساقطة قطعا ٤.
فإذا شك في وجوب غسل الجمعة و استحبابه، أو في وجوب السورة و استحبابها، فلا يصح له الاحتياط بإتيان الفعل قبل الفحص عن الطرق الشرعية، لأنه لا يتمكن من الفعل بنية الوجه، و الفعل بدونها غير مجد بناء على اعتبار نية الوجه، لفقد الشرط ٥، فلا يتحقق قبل الفحص إحراز الواقع. فإذا تفحص: فإن عثر على دليل الوجوب أو الاستحباب، موافقته مع الشبهة على تقدير ثبوته، و هو المطابق للمرتكزات العقلائية من حيث اشتماله على الانقياد، و قد تقدّم في التنبيه الثالث من تنبيهات الشبهة التحريمية البدوية لعدم النص ما له نفع في المقام. فراجع.
(١) يعني: إنه يكفي في الاحتياط تحقق موضوعه.
(٢) يعني: من جهة الكلام في تحقق ...
(٣) تعليل لتحقق الاحتياط بعد الفحص عن الطرق الشرعية المثبتة لوجه الفعل و عدم العثور على طريق منها.
(٤) كما تقدم منه في مباحث القطع و الانسداد و البراءة و الاشتغال تصريحا أو تلويحا. فراجع.
(٥) تعليل لقوله: «و الفعل بدونها غير مجد بناء ...».