التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٢ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئية شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل
يسقط عند التعذر ١، فتقييده بحال التمكن ناش من تقييد وجوب ذيها، فلا معنى لإطلاق أحدهما و تقييد الآخر ٢، كما لا يخفى على المتأمل.
و يمكن أن يستدل على عدم سقوط المشروط بتعذر شرطه، برواية عبد الأعلى مولى آل سام، قال:
«قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة، فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه عزّ و جل: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، امسح عليه».
فإن معرفة حكم المسألة- أعني المسح على المرارة من آية نفي الحرج- متوقفة على كون تعسر الشرط غير موجب لسقوط المشروط، بأن يكون المنفي- بسبب الحرج- مباشرة اليد الماسحة للرجل الممسوحة ٣، و لا ينتفي بانتفائه أصل المسح المستفاد وجوبه من آية الوضوء، إذ ٤ لو كان سقوط المعسور- و هي المباشرة- موجبا لسقوط أصل المسح، لم يمكن معرفة وجوب المسح على المرارة من مجرد نفي الحرج، لأن نفي الحرج يدل على سقوط المسح في هذا الوضوء رأسا، فيحتاج وجوب المسح على المرارة
(١) يعني: مع بقاء المركب الناقص.
(٢) يعني: حتى يكون مقتضى إطلاق وجوب ذي المقدمة وجوبه بعد سقوط التعذر.
(٣) يعني: التي هي من سنخ الشرط.
(٤) تعليل لقوله: «فإن معرفة حكم المسألة ...».