التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٠ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئية شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل
وجوب غسل الميت بالماء القراح بدل ماء السدر، على: أن ليس الموجود في الرواية الأمر بالغسل بماء السدر على وجه التقييد، و إنما الموجود: «و ليكن في الماء شيء من السدر».
توضيح ما فيه ١: أنه لا فرق بين العبارتين، فإنه إن جعلنا ماء السدر من القيد و المقيد، كان قوله: «و ليكن فيه شيء من السدر» ٢ كذلك، و إن كان من إضافة الشيء إلى بعض أجزائه ٣ كان الحكم فيهما حتى يرتفع الأمر بارتفاع المضاف إليه و بعد تسليمه لا نسلم فوات الكل بفوات الجزء بعد قيام المعتبرة بإتيان الميسور و عدم سقوطه بالمعسور ...» و كلامه كما ترى ظاهر في خلاف ما نقله المصنف (قدّس سرّه) و إن كان هو خلاف الظاهر أيضا.
(١) لا يخفى أن ما ذكره (قدّس سرّه) لو تم لا دخل له بما سبق من جريان قاعدة الميسور في الشروط و عدمه، إذ كون العبارتين راجعتين إلى معنى واحد مبني على صرف الاستظهار، و لا دخل له بشيء من المباني السابقة.
(٢) لا يخفى أن هذه العبارة لم يذكرها في الرياض.
و لو سلمت أمكن دعوى ظهورها في كون وضع السدر من باب تعدد المطلوب، و أنه واجب في واجب، الذي لا إشكال معه في عدم سقوطهما معا بتعذر أحدهما، لا من باب التقييد، بخلاف قوله: اغسله بماء السدر، فإنه لا مجال فيه لهذا الاحتمال.
نعم العبارة التي ذكرها في الرياض، و هي اغسله بماء و سدر، لا مجال فيها لذلك، بل هي ظاهرة في التقييد أيضا- خلافا لما يظهر من الرياض- لوحدة المأمور به- و هو الغسل- و تعدد متعلقه- أعنى الماء و السدر- لا يقتضي تعدده كما لعله ظاهر.
(٣) هذا لا مجال له في قوله: بماء السدر، لكون السدر مباينا للماء فلا بد من