التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٨ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئية شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل
و العجب معارضة هذا الظاهر بلزوم تقييد الشيء- بناء على المعنى المشهور- بما كان له أجزاء حتى يصح الأمر بإتيان ما استطيع منه، ثم تقييده بصورة تعذر إتيان جميعه ١، ثم ارتكاب التخصيص فيه بإخراج ما لا يجري فيه هذه القاعدة اتفاقا، كما في كثير من المواضع، إذ ٢ لا يخفى أن التقييدين الأولين يستفادان من قوله ٣: «فأتوا منه ... الخ»، و ظهوره حاكم عليهما ٤.
نعم، إخراج كثير من الموارد لازم، و لا بأس به في مقابل ذلك المجاز بقرينة السياق و المورد، فقد روى أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خطب فقال: «إن اللّه كتب عليكم الحج، فقال له رجل: في كل عام يا رسول اللّه» فاعرض عنه فكر السؤال إلى أن قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه».
فإن المراد من اجتناب المنهي عنه اجتناب الماهية باجتناب أفرادها، لا اجتناب المركب باجتناب أجزائه، فيتعين حمل الأمر على ما ذكرنا ليناسبه و يناسب المورد. فلا مجال للاستدلال بها. فلاحظ.
(١) إذ لو أمكن الإتيان بجميعه كان هو المتعين، و لا مجال للتبعيض المستفاد من «من» بناء على كونها للتبعيض.
(٢) تعليل لقوله: «و العجب معارضة ...» و بيان لبطلان المعارضة المدعاة.
(٣) لظهوره في لزوم الإتيان بالبعض، و هو إنما يصح فيما يقبل التبعيض و تعذر بعضه. لكن عرفت إن التبعيض بلحاظ الأفراد لا الأجزاء.
(٤) لأن أصالة الإطلاق إنما تجري مع عدم البيان المتصل، أما معه فلا موضوع، فالبيان المتصل مانع من انعقاد الظهور في الإطلاق، لا مزاحم له بعد وجوده، كي يكون خلاف الأصل.