التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٧ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئية شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل
نعم، قد يناقش في دلالتها:
أما الأولى، فلاحتمال كون (من) بمعنى الباء ١ أو بيانيا ٢، و (ما) مصدرية زمانية.
و فيه: أن كون (من) بمعنى الباء مطلقا و بيانية في خصوص المقام مخالف للظاهر بعيد ٣، كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام.
و بالجملة: لا مجال لدعوى انجبار الأخبار المذكورة بعمل المشهور.
(١) فعن يونس أنها ترد بالمعنى المذكور مستشهدا بقوله تعالى: يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ.
لكن من الغريب جدا حملها على الابتدائية الواردة لبيان المنشأ نظير جرى الماء من الميزاب، فكأنّ الطرف في الآية الكريمة منشأ النظر.
مع أنه لو سلم فهي بمعنى باء الاستعانة أو الآلة لا باء التعدية كما هو المدعى في المقام.
(٢) و هي المبيّنة لنوع ما قبلها مثل: خاتم من حديد. و لا يبعد رجوعها إلى الابتدائية، أو التبعيضية، فكأن المراد خاتم ناش و صادر من حديد، أو بعض منه.
فلاحظ.
(٣) إما كونها بمعنى الباء فوجه بعده ما عرفت.
و إما كونها بيانية فوجه بعده أن البيانية تختص بما إذا كان ما بعدها جنسا لما قبلها أو أصلا، كخاتم حديد دون مثل المقام مما وقعت فيه بين الفعل و متعلقة إذ لم يعهد إرادة الجنس منها لكي يكون المراد به هنا: فأتوا من ذلك النوع ما استطعتم.
بل تعيين حمل (من) على التبعيضية.
نعم التبعيض قد يكون بلحاظ الأجزاء الخارجية للمركب، و قد يكون بلحاظ الأفراد من الكلي و الذي ينفع في الاستدلال الأول، و ظاهر الرواية الثاني