التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٦ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئية شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل
الناقص أو الزائد في المشار إليه، و لذا يقال في العرف: هذا الماء كان كذا، و شك في صيرورته كذا من غير ملاحظة زيادته و نقيصته.
و يدل على المطلب أيضا: النبوي و العلويان المرويات في عوالي اللآلي.
فعن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم».
و عن علي (عليه السلام): «الميسور لا يسقط بالمعسور»، و «ما لا يدرك كله لا يترك كله».
و ضعف أسنادها مجبور باشتهار التمسك بها بين الأصحاب في أبواب العبادات، كما لا يخفى على المتتبع ١.
(١) كما في باب الطهور و الصلاة الاضطراريين على اختلاف مراتب الاضطرار.
لكن مجرد موافقة المشهور في بعض الموارد للرواية لا يوجب جبرها ما لم يثبت اعتمادهم عليها و تسالمهم على العمل بها و هو غير ثابت في المقام، خصوصا بعد عدم كون كتاب غوالي اللآلي من الكتب المعتمدة للأصحاب، و تأخر عصره و لم يشر فيما أعلم أحد من القدماء إلى هذه الروايات، و إلّا لما نسبت للكتاب المذكور، كما لم يأخذوا بمضمونها في سائر أبواب الفقه؟
بل في فاقد الطهورين على ما حكي عنهم، فمن الغريب جدا أن يكون مبناهم في الموارد المذكورة على الاجتزاء بالناقص لاستفادة كون المتعذر مأخوذا بنحو تعدد المطلوب لعدم إطلاق لدليل جزئيته أو شرطيته، أو لقرائن خاصة كالأخبار الكثيرة الخاصة الواردة في الموارد المتفرقة التي قد يستفيد منها الفقيه عدم الخصوصية لموردها أو لمفروغية الحكم عند الأصحاب أو لنحو ذلك.