التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧ - المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة عدم النص
بأن لا يفعل شيئا منهما يستحق العقاب، لا أن من ترك أحدهما المعين عند الشارع ١ المبهم عندنا بأن ترك فعلهما مجتمعين، يستحق العقاب.
و نظير ذلك: مطلق التكليف بالأحكام الشرعية، سيما في أمثال زماننا على مذهب أهل الحق من التخطئة، فإن التحقيق: أن الذي ثبت علينا بالدليل هو تحصيل ما يمكننا تحصيله من الأدلة الظنية، لا تحصيل الحكم النفس الأمري في كل واقعة، و لذا لم نقل بوجوب الاحتياط و ترك العمل بالظن الاجتهادي من أول الأمر ٢.
نعم، لو فرض حصول الإجماع أو ورود النص على وجوب شيء معين عند اللّه تعالى مردد عندنا بين أمور من دون اشتراطه بالعلم به
(١) و هو موضوع التكليف الواقعي المردد بين الأمرين.
(٢) أشار بهذا إلى ما يذكر في دليل الانسداد من أن تعذر العلم التفصيلي موجب للرجوع للظن، و لا يجب معه الاحتياط لأجل تحصيل الواقع المردد على ما هو عليه، الذي يتوقف إحرازه على موافقة جميع الاحتمالات حتى الموهومة.
و قد أراد بهذه الإشارة إلى أن المكلف به في حال الجهل هو خصوص المظنون، و لا إيهام فيه و لا ترديد، لا الواقع المفروض إجماله حتى ينافي ما سبق منه من قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة.
لكن لا يخفى أنه إذا أراد بذلك اختصاص التكليف الواقعي بالمظنون فهو مخالف لفرض التخطئة في كلامه. و إن أراد اختصاص التكليف الظاهري به فحيث عرفت أنه مناف لمنجزية العلم الإجمالي فلا بد أن يكون ناشئا عن سقوط منجزية العلم الإجمالي بسب استلزام الاحتياط الحرج أو اختلال النظام على ما يذكر في محله، و حينئذ فلا يكون نظيرا للمقام، لفرض عدم الموجب هنا لسقوط العلم الإجمالى عن المنجزية. فلاحظ.