التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٦ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
للّه و للرسول ١.
(١) إذ تعقيب الأمر باطاعة اللّه تعالى و الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالنهي عن الإبطال ظاهر في سوقه مساق التعليل المناسب لحمله على الإحباط و الإرشاد، نظير قول القائل: أطع السلطان و لا تضر نفسك، لا مساق التفريع من باب تفريع الصغرى على الكبرى، نظير: أطع اللّه و لا تشرب الخمر، حتى يتعين حمله على قطع العمل، و تكون الآية متعرضة لحرمته مولويا.
فإن التفريع المذكور لا يحسن إلا مع المفروغية عن ثبوت الحكم المولوي، فلا يراد إلا التأكيد عليه، كما هو الحال في حرمة شرب الخمر في المثال و من الظاهر عدم المفروغية عن حرمة الإبطال بالمعنى المذكور مولويا، و إنما المدعى بيانه بهذا الخطاب تأسيسا.
أما التعليل فهو و إن كان موقوفا على المفروغية عن علية العلة أيضا، لا أن المفروغية في المقام حاصلة، لما هو المعلوم ارتكازا من أن إطاعة اللّه تعالى و الرسول قوام لقبول الأعمال و مشاقتها سبب للهلاك الدائم و الخذلان الذي قد يؤدى إلى الكفر أو نحوه ممّا لا يقبل معه العمل، و قد تضمنت ذلك بعض الآيات الكريمة كقوله تعالى: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، و قد أشير إلى ذلك في مواقع من سورة محمد التي تضمنت الآية المستدل بها ممّا يصلح لأن يكون شارحا لها كقوله تعالى:
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَ كَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ.
و قوله تعالى قبل الآية المذكورة مباشرة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ شَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ.
و الحاصل: أن ملاحظة سياق الآية و لسانها شاهد صدق على كون المراد منها النهي عن إبطال العمل بنحو الإحباط إرشادا، لا النهي عن قطعه مولويا، فلاحظ و تدبر جيدا.