التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٥ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
الثالث: أن يراد من إبطال العمل قطعه و رفع اليد عنه، كقطع الصلاة و الصوم و الحج. و قد اشتهر التمسك لحرمة قطع العمل بها.
و يمكن إرجاع هذا إلى المعنى الأول، بأن يراد من الأعمال ما يعم الجزء المتقدم من العمل ١، لأنه أيضا عمل لغة، و قد وجد على وجه قابل لترتب الأثر و صيرورته جزءا فعليا للمركب، فلا يجوز جعله باطلا ساقطا عن قابلية كونه جزءا فعليا.
فجعل هذا المعنى مغايرا للأول مبني على كون المراد من العمل مجموع المركب الذي وقع الإبطال في أثنائه.
و كيف كان: فالمعنى الأول أظهر، لكونه المعنى الحقيقي ٢، و لموافقته لمعنى الإبطال في الآية الاخرى المتقدمة ٣، و مناسبته لما قبله من قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ، فإن تعقيب إطاعة اللّه و إطاعة الرسول بالنهي عن الإبطال يناسب الإحباط، لا إتيان العمل على الوجه الباطل، لأنها مخالفة
(١) هذا وحده لا يكفي في الاستدلال، بل لا بد مع ذلك من إثبات كون النهي مولويا، إذ مجرد الإرشاد لعدم إبطال الجزء لا ينفع في المطلوب، كما لا يخفى.
و سيأتي الكلام في ذلك.
(٢) المعنى الثالث الذي نحن بصدده لا ينافي المعنى الحقيقي، فالعمدة ما أشرنا من توقفه على حمل النهي على المولوية و ظهور الآية في الإرشاد، لما سيأتي.
(٣) و هي آية الصدقة.
لكنه إنما ينفي المعنى الثاني لا الثالث.