التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦١ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
بالكرية ١.
(١) التحقيق عدم جريان استصحاب الكرية و نحوه ممّا يكون موضوع المستصحب هو الكل حقيقة، لأن ذهاب بعض الأجزاء لا موجب لعدم سلامة الموضوع و التسامح العرفي في موضوع الاستصحاب لا أصل له، بل المعتبر هو البقاء الحقيقي للموضوع الذي يرى العرف انه معروض المستصحب شرعا، على ما يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى.
نعم الظاهر أن ذلك لا يجري في استصحاب الهيئة الاتصالية و نحوها من الأمور التدريجية أو القائمة بالأمور المتدرجة، فإن تعددها و تحليلها إلى جزائها عقلا لا ينافي وحدتها الحقيقية بالمعنى المعتبر في الأدلة، فيصح استصحابها مع الشك في استمرارها نظير استصحاب الكلام و نحوه على ما يذكر في محله.
لكن هذا مختص بما إذا كان مفاد الأدلة اعتبار بقاء الهيئة الاتصالية بمفاد كان التامة، أما إذا كان مفادها اعتبار الهيئة بين كل جزء و ما بعده، بحيث يرجع إلى اعتبارها الهيئات المتعددة بنحو الانحلال، كما هو غير بعيد- فلا دافع للإشكال، إذ لا مجال لاستصحاب ذلك و مجرد استصحاب الهيئة الواحدة القائمة بالجميع بمفاد كان التامة لا ينفع إلّا بناء على الأصل المثبت.
هذا كله مع الإشكال في اعتبار الهيئة الاتصالية على آنها جزء أو شرط في قبال الأجزاء و الشرائط، لعدم ظهور الأدلة في ذلك.
و مجرد التعبير عن بعض الموانع بالناقض و القاطع لا يقتضيه بعد إمكان حمله على إرادة مجرد عدم الاعتداد بالأجزاء المأتي بها سابقا، نظير ما ورد من أن من جهر في موضع الإخفات أو أخفت في موضع الجهر عامدا فقد نقض صلاته.
و دعوى: أن التعبير المذكور مبني على التسامح فلا مجال للحمل عليه مع عدم القرينة، بل يتعين الحمل على المعنى الحقيقي و هو النقض و القطع للأمر الواحد المتصل، فيستلزم وجود الهيئة الاعتبارية المذكورة. مدفوعة: بأن فرض الاتصال