التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٠ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
للعبادة في نظر الشارع، فاستصحاب بقاء الاتصال كاف ١، إذ لا يقصد في المقام سوى بقاء تلك الهيئة الاتصالية، و الشك إنما هو فيه، لا في ثبوت شرط أو مانع آخر حتى يقصد بالاستصحاب دفعه ٢، و لا في صحة بقية الأجزاء من غير جهة زوال الهيئة الاتصالية بينها و بين الأجزاء السابقة، و المفروض إحراز عدم زوالها بالاستصحاب.
هذا، و لكن يمكن الخدشة فيما اخترناه من الاستصحاب: بأن المراد بالاتصال و الهيئة الاتصالية إن كان ما بين الأجزاء السابقة بعضها مع بعض، فهو باق لا ينفع. و إن كان ما بينها و بين ما لحقها من الأجزاء الآتية، فالشك في وجودها لا بقائها ٣.
و أما أصالة بقاء الأجزاء السابقة على قابلية إلحاق الباقي بها، فلا يبعد كونها من الأصول المثبتة ٤.
اللهم إلا أن يقال: إن استصحاب الهيئة الاتصالية من الاستصحابات العرفية الغير المبنية على التدقيق، نظير استصحاب الكرية في الماء المسبوق
(١) فهو نظير استصحاب الطهارة في أثناء الصلاة.
(٢) ليكون الاستصحاب مثبتا.
(٣) لأن الهيئة إضافة قائمة بطرفيها، فمع فرض عدم وجود الطرفين معا لا واقع لها، و إنما تحدث بحدوث الطرف الآخر، فإذا فرض حدوثه بعد وجود محتمل القاطعية فلا علم بها.
(٤) لأن الأثر للهيئة الاتصالية التي هي عبارة عن فعلية الاتصال، فلا ينفع فيه استصحاب القابلية المذكورة و إن كان لازما لها.