التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٥ - المسألة الأولى في ترك الجزء سهوا
و قد يتخيل: أن أصالة العدم على الوجه المتقدم ١ و إن اقتضت ما ذكر، إلا أن استصحاب الصحة ٢ حاكم عليها.
و فيه: ما سيجيء في المسألة الآتية: من فساد التمسك به في هذه المقامات، و كذا التمسك بغيره مما سيذكر هناك.
فإن قلت: إن الأصل الأولي و إن كان ما ذكرت، إلا أن هنا أصلا ثانويا يقتضي إمضاء ما يفعله الناسي خاليا عن الجزء و الشرط المنسي عنه، و هو قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «رفع عن امتي تسعة: الخطأ و النسيان ...»، بناء على أن المقدر ليس خصوص المؤاخذة، بل جميع الآثار الشرعية المترتبة على الشيء المنسي لو لا النسيان، فإنه لو ترك السورة لا للنسيان يترتب حكم الشارع عليه بالفساد و وجوب الإعادة، و هذا مرفوع مع ترك السورة نسيانا.
و إن شئت قلت: إن جزئية السورة مرتفعة حال النسيان.
قلت- بعد تسليم إرادة رفع جميع الآثار-: إن جزئية السورة ليست من الأحكام المجعولة لها شرعا، بل هي ككلية الكل ٣، و إنما
(١) و هي أصالة عدم إمضاء الخالي عن الجزء المنسي بعد الاعتراف بعدم الأمر به.
(٢) يعني: الثانية للمركب قبل الوصول إلى موضع الجزء المنسي.
لكنه مختص بنسيان ما عدا الجزء الاول.
(٣) فإن جزئية الجزء و كلية الكل أمران إضافيان منتزعان من طروء الوحدة الاعتبارية. على الأمور المتكثرة في نفسها، كالتسمية للمجموع، و الأمر بالمجموع و نحوهما، و حينئذ فجزئية الجزء للواجب المركب منتزعة من الأمر به، كما أوضحناه في تعليقتنا على الكفاية.