التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٣ - المسألة الأولى في ترك الجزء سهوا
فهو كاشف عن كون متعلقه جزء، لأن الأمر الغيري إنما يتعلق بالمقدمة، و انتفاؤه بالنسبة إلى الغافل لا يدل على نفي جزئيته في حقه، لأن الجزئية غير مسببة عنه، بل هو مسبب عنها ١.
و من ذلك يعلم: الفرق بين ما نحن فيه و بين ما ثبت اشتراطه من الحكم التكليفي ٢، كلبس الحرير، فإن الشرطية مسببة عن تكليفا غيريا مبني على ما سبق منه (قدّس سرّه) من كون الجزء واجبا بالوجوب الغيري.
(١) هذا و إن كان مسلما إلا أنه لا يقتضي عموم الجزئية، لأن الدليل لما لم يدل على الجزئية ابتداء، و إنما دل عليها بتوسط الدلالة على مسببها و هو التكليف فمع فرض عدم عموم التكليف لحال النسيان لا دليل على عمومها لحاله، و إن كان ممكنا.
اللهم إلا أن يتمسك في ذلك بما تقدم منه (قدّس سرّه) من استحالة اختصاص الجزئية بحال الذكر. لكن عرفت الاشكال فيه.
فالعمدة في وجه ذلك: أن النسيان و إن كان مسقطا للأمر، إلّا أنه بحسب المرتكزات العرفية من الأعذار التي لا ترفع الملاك و إنما تمنع من محركية الأمر و تنجزه لا غير، و لذا لا إشكال في أن نسيان الأمر بالكل لا يقتضي إلّا العذر في تركه، لا سقوط ملاكه، و لذا لا يكون الذكر بعد النسيان موجبا لتجدد الملاك بل لارتفاع العذر مع بقاء الملاك الأول.
و حينئذ فحيث كانت الجزئية تابعة لدخل الجزء في الملاك المستكشف بالأمر لا لمحركية الأمر و تنجزه تعين عدم سقوطها بالنسيان.
نعم لو فرض تبعية الجزئية لمحركية الأمر تم سقوطها بالحسيات، كما هو الحال في الشرط، كما سيأتي و أما احتمال دخل النسيان في الملاك فهو على خلاف المرتكز عرفا لا يعتنى به إلا بدليل خاص. فلاحظ.
(٢) الحكم التكليفي إذا كان غيريا مسوقا لبيان شرطية متعلقة كالأمر