التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٢ - المسألة الأولى في ترك الجزء سهوا
المأمور به، من باب إتيان المأمور به بالأمر العقلي ١.
و فساده يظهر مما ذكرنا بعينه ٢.
و أما ما ذكره: من أن دليل الجزء قد يكون من قبيل التكليف، و هو- لاختصاصه بغير الغافل- لا يقيد الأمر بالكل إلا بقدر مورده، و هو غير الغافل، فإطلاق الأمر بالكل- المقتضي لعدم جزئية هذا الجزء له بالنسبة إلى الغافل- بحاله، ففيه:
أن التكليف المذكور إن كان تكليفا نفسيا ٣، فلا يدل على كون متعلقه جزءا للمأمور به ٤ حتى يقيد به الأمر بالكل، و إن كان تكليفا غيريا ٥
(١) لعل الفرق بينه و بين ما قبله أن ملاك هذا وجوب متابعة القطع و ملاك ما قبله معذرية الناسي المقتضى للتكليف بما عدا الجزء المنسي.
لكن وجوب متابعة القطع ليس من الأحكام القطعية الناشئة عن إدراك الملاك في المقطوع، بل من الأمور الفطرية و حكم العقل إنما هو بوجوب إطاعة المولى، و تطبيقه على مقتضى اعتقاده من الخطأ في التطبيق و حدوث الداعي العقلي بسبب الخطأ المذكور ليس من الأحكام العقلية التي توجب الإجزاء قطعا، كما أشرنا إليه قريبا. فلاحظ.
(٢) بل مما ذكرنا من أن الأمر المذكور ليس ناشئا عن ملاك يدركه العقل حتى يوجب الإجزاء.
(٣) يعني: استقلاليا كوجوب رد السلام في الصلاة.
(٤) بل غاية ما يدل عليه أنه واجب مستقل فلا يكون تركه معصية مع قطع النظر عن المركب.
(٥) يعني تكليفا ضمنيا يكون المراد منه بيان جزئية متعلقة للمركب و جعله