التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤١ - المسألة الأولى في ترك الجزء سهوا
أمر بما أتى به الناسي أصلا ١.
و قد يتوهم: أن في المقام أمرا عقليا، لاستقلال العقل بأن الواجب في حق الناسي هو هذا المأتي به، فيندرج- لذلك- في إتيان المأمور به بالأمر العقلي ٢.
و هو فاسد جدا، لأن العقل ينفي تكليفه بالمنسي و لا يثبت له تكليفا بما عداه من الأجزاء، و إنما يأتي بها بداعي الأمر بالعبادة الواقعية غفلة عن عدم كونه إياها ٣، كيف و التكليف- عقليا كان أو شرعيا- يحتاج إلى الالتفات ٤، و هذا الشخص غير ملتفت إلى أنه ناس عن الجزء حتى يكلف بما عداه.
و نظير هذا التوهم: توهم أن ما يأتي به الجاهل المركب باعتقاد أنه
(١) لكن عرفت إمكان فرض الأمر الواقعي به الذي لا إشكال في إجزائه عقلا، بخلاف الأمر الاضطراري و الظاهري، فإنه محل الكلام. بل التحقيق أن الإجزاء فيهما على خلاف الأصل، و إن كان لا يبعد ثبوته في الاضطراري خاصة.
(٢) يعني: فيمكن دعوى الإجزاء فيه لأجل الأمر المذكور.
(٣) و الغفلة المذكورة و إن كانت سببا في حدوث الداعي العقلي نحو الفعل الناشئ من تخيل ثبوت الأمر إلا أن الإجزاء لأجل الداعي المذكور مما لا دليل عليه، بل الدليل على عدمه بحسب الأصل، كما يشهد به الرجوع للمرتكزات العقلية في الأوامر العرفية و إجزاء الأمر العقلي إنما يتم إذا كان الأمر العقلي لإدراك العقل للملاك المقتضى للأمر لا في مثل ذلك. فلاحظ.
(٤) عرفت أن المعيار في الإجزاء هو موافقة الملاك الموجب للأمر و لا أهمية للغفلة. فالعمدة في الجواب ما ذكرنا.