التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٠ - المسألة الأولى في ترك الجزء سهوا
الجزئية بهذا المعنى عند الشك مما لم يقل به أحد من المختلفين في مسألة البراءة و الاحتياط، لأن هذا المعنى حكم وضعي لا يجري فيه أدلة البراءة، بل الأصل فيه العدم بالاتفاق ١.
و هذا معنى ما اخترناه: من فساد العبادة الفاقدة للجزء نسيانا، بمعنى عدم كونها مأمورا بها و لا مسقطا عنه ٢.
و مما ذكرنا ظهر: أنه ليس هذه المسألة من مسألة اقتضاء الأمر للإجزاء في شيء، لأن تلك المسألة مفروضة فيما إذا كان المأتي به مأمورا به بأمر شرعي، كالصلاة مع التيمم أو بالطهارة المظنونة ٣، و ليس في المقام
(١) لأن مرجع الشك فيه إلى الشك في المسقط، لا في التكليف، و المرجع في الشك المذكور أصالة الاحتياط، لأن التكليف اليقيني يستدعي الفراغ اليقين.
(٢) لكن مما ذكرنا يتضح الفرق بين ما إذا شك في وجود الملاك للجزء المنسي حال النسيان، و ما إذا علم بوجود الملاك فيه، بحيث يكون الخالي عنه ناقصا حينئذ، و إنما يحتمل إجزاؤه لاحتمال تعذر استيفاء تمام الملاك بالتام.
ففي الأول إن كان هناك إطلاق يقتضي التكليف بالجزء حال النسيان- و إن كان ساقطا بالغفلة- إما لإطلاق الأمر بالمركب أو لإطلاق دليل جزئية المنسي منه كان هو المرجع و تعين البناء على عدم الإجزاء، و إن لم يكن هناك إطلاق تعين الرجوع للأصل المقتضي لعدم الجزئية و اختصاص التكليف بغير المنسي المقتضي لإجزاء المأتي به.
و في الثاني يكون المرجع هو المقتضي لعدم الإجزاء للشك في سقوط التكليف من غير جهة الامتثال، و هو خلاف الأصل. فلاحظ.
(٣) من جهة الأمر الاضطراري في الأول، و الظاهري في الثاني.