التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٩ - و أما القسم الثاني، و هو الشك في كون الشيء قيدا للمأمور به
و مما ذكرنا: يظهر الكلام في ما لو دار الأمر بين التخيير و التعيين ١، كما لو دار الواجب في كفارة رمضان بين خصوص العتق للقادر عليه و بين إحدى الخصال الثلاث، فإن في إلحاق ذلك بالأقل و الأكثر فيكون نظير دوران الأمر بين المطلق و المقيد، أو المتباينين، وجهين بل قولين: من عدم جريان أدلة البراءة في المعين، لأنه معارض بجريانها في الواحد المخير، و ليس بينهما قدر مشترك خارجي أو ذهني يعلم تفصيلا وجوبه فيشك في جزء زائد خارجي أو ذهني.
و من أن الإلزام بخصوص أحدهما كلفة زائدة على الإلزام بأحدهما في الجملة، و هو ضيق على المكلف، و حيث لم يعلم المكلف بتلك الكلفة فهي موضوعة عن المكلف بحكم: «ما حجب اللّه علمه عن العباد»، و حيث لم يعلم بذلك الضيق فهو في سعة منه بحكم: «الناس في سعة ما لم يعلموا».
و أما وجوب الواحد المردد بين المعين و المخير فيه فهو معلوم، فليس موضوعا عنه و لا هو في سعة من جهته.
و المسألة في غاية الإشكال، لعدم الجزم باستقلال العقل بالبراءة عن التعيين بعد العلم الإجمالي، و عدم كون المعين المشكوك فيه أمرا خارجا عن المكلف به مأخوذا فيه على وجه الشطرية أو الشرطية، بل هو على تقديره عين المكلف به، و الأخبار غير منصرفة إلى نفي التعيين، لأنه في معنى
(١) يعني: من دون أن يكون هناك قدر جامع عرفي في البين يقع الخطاب به و يشك في اعتبار الخصوصية شرطا فيه.