التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٧ - و أما القسم الثاني، و هو الشك في كون الشيء قيدا للمأمور به
فليتأمل، انتهى.
هذا، و لكن الإنصاف: عدم خلو المذكور عن النظر، فإنه لا بأس بنفي القيود المشكوكة للمأمور به بأدلة البراءة من العقل و النقل، لأن المنفي فيها الإلزام بما لا يعلم و رفع كلفته، و لا ريب أن التكليف بالمقيد مشتمل على كلفة زائدة و إلزام زائد على ما في التكليف بالمطلق و إن لم يزد المقيد الموجود في الخارج على المطلق الموجود في الخارج، و لا فرق عند التأمل بين إتيان الرقبة الكافرة و إتيان الصلاة بدون الوضوء ١.
مع أن ما ذكر- من تغاير منشأ حصول الشرط مع وجود المشروط في الوضوء و اتحادهما في الرقبة المؤمنة- كلام ظاهري، فإن الصلاة ٢ حال الطهارة بمنزلة الرقبة المؤمنة في كون كل منهما أمرا واحدا في مقابل الفرد الفاقد للشرط.
أو في ضمن غيره من الفصول، و ليس الثاني متيقن التكليف، بل و مباين للحصة المكلف بها على أحد التقديرين.
لكن الجنس و إن لم ينفصل عن الفصل، إلا أنه يمكن التكليف به نفسه بلا شرط الفصل، و حينئذ ينطبق المكلف به على تمام الحصص، و قد عرفت أن ورود التكليف عليه متيقن، و على الفصل مشكوك، فيدفع بالأصل فينطبق الواجب على تمام الحصص، و لا يعين بالاشتغال بالفصل حتى يجب الفراغ عنه.
(١) بل لا فرق بينهما و بين الإتيان بالمركب الخالي عن الجزء المشكوك، لما عرفت من رجوع الشك فيه إلى الشك في التقييد.
(٢) التي هى الواجب النفسي الذي تنشغل به الذمة و يكون موردا للعقاب.