التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٤ - المسألة الثانية ما إذا كان الشك في الجزئية ناشئ من إجمال الدليل
هذا الخطاب. و الأوامر الواردة بالعبادات فيه- كالصلاة و الصوم و الحج- كلها على أحد الوجهين ١، و الغالب فيها الثاني.
و قد ذكر موانع أخر لسقوط إطلاقات العبادات عن قابلية التمسك فيها بأصالة الإطلاق و عدم التقييد، لكنها قابلة للدفع أو غير مطردة في جميع المقامات، و عمدة الموهن لها ما ذكرناه.
فحينئذ: إذا شك في جزئية شيء لعبادة، لم يكن هنا ما يثبت به عدم الجزئية من أصالة عدم التقييد، بل الحكم هنا هو الحكم على مذهب القائل بالوضع للصحيح في رجوعه إلى وجوب الاحتياط أو إلى أصالة البراءة، على الخلاف في المسألة.
فالذي ينبغي أن يقال في ثمرة الخلاف بين الصحيحي و الأعمي: هو لزوم الإجمال على القول بالصحيح، و حكم المجمل مبني على الخلاف في وجوب الاحتياط أو جريان أصالة البراءة،
(١) يعني: أما قبل البيان ليكون إشارة إلى ما يفصل بعد، أو بعده ليكون إشارة إلى المعهود المبين.
ثم إنه أشرنا إلى الإشكال فيما ذكره (قدّس سرّه) و الظاهر أنه يمكن التمسك بكثير من الإطلاقات الواردة في الكتاب و السنة.
نعم قد يشكل التمسك بكثير منها من حيث القرينة الخارجية الدالة على كثرة ما اعتبر فيها زائدا على المسمى بنحو يعلم معه بعدم وروده في مقام البيان، فلا يتم الظهور في الإطلاق، و إلا لزم كثرة التقييد المستهجنة المانعة من الحمل على الإطلاق، ككثرة التخصيص المستهجنة الموجبة لحمل العموم على خلاف ما يظهر منه بدوا. و تمام الكلام في مبحث الصحيح و الأعم فلاحظ و تأمل جيدا.