التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١ - المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة عدم النص
و دعوى: أن مرادهم ١ تكليف الجاهل في حال الجهل برفع الجهل و الإتيان بالواقع، نظير تكليف الجنب بالصلاة حال الجنابة، لا التكليف بإتيانه مع وصف الجهل، فلا تنافي بين كون الجهل مانعا و بين التكليف في حاله، و إنما الكلام في تكليف الجاهل مع وصف الجهل، لأن المفروض فيما نحن فيه عجزه عن تحصيل العلم.
مدفوعة برجوعها حينئذ إلى ما تقدم ٢ من دعوى كون عدم الجهل اللهم إلا أن يكون مراده من توجيه التكليف ما يساوق المسئولية به و العقاب عليه، لأنه المهم في المقام من حيث كونه كافيا في وجوب الاحتياط. فتأمل جيدا.
(١) يعني: مراد المشهور من حكمهم بعقاب الجاهل المقصر.
و حاصل الدعوى: أنه لا مجال للاستشهاد بحكم المشهور بذلك على إمكان توجيه التكليف للجاهل، لأن مرادهم أنه مكلف في حال الجهل برفع جهله ثم الإتيان بالواقع، لا أنه مكلف بالواقع في حال جهله حتى يدل على إمكان توجيه التكليف مع الجهل، فهو نظير تكليف الجنب بالصلاة، الراجع إلى تكليفه برفع جنابته ثم الصلاة، لا تكليفه بالصلاة ابتداء حين الجنابة.
(٢) يعني: أن الأمر برفع الجهل مقدمة للإتيان، بالواقع راجع إلى كون عدم الجهل من شروط المكلف به حتى يجب مقدمة له، كما تجب الجنابة مقدمة للصلاة، و قد تقدم بطلان ذلك.
كيف و لو تم ذلك لزم عدم إجزاء المأمور به الواقعي لو أتي به حال الجهل، و لا مجال لذلك.
نعم لو كان رفع الجهل من شروط التكليف لا يتوجه الإشكال المذكور، لإمكان التكليف بتحصيل شروط التكليف. لكن- مع أنه لا يناسب التنظير بالجنابة مع الصلاة- يلزمه عدم صحة التكليف لو فرض تعذر رفع الجهل لضيق الوقت