التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٤ - المسألة الثانية ما إذا كان الشك في الجزئية ناشئ من إجمال الدليل
الآخر- حتى يخرج المسألة بذلك عن مورد البراءة و يجب الاحتياط فيها، لأجل تردد الواجب المستحق على تركه العقاب بين أمرين لا معين لأحدهما، من غير فرق في ذلك بين وجود خطاب تفصيلي في المسألة متعلق بالمجمل و بين وجود خطاب مردد بين خطابين ١.
فإذا فقد المناط المذكور ٢ و أمكن البراءة في واحد معين، لم يجب الاحتياط من غير فرق في ذلك بين الخطاب التفصيلي ٣ و غيره.
فإن قلت: إذا كان متعلق الخطاب مجملا فقد تنجز التكليف بمراد الشارع من اللفظ، فيجب القطع بالإتيان بمراده ٤، و استحق العقاب على تركه مع وصف كونه مجملا، و عدم القناعة ٥ باحتمال تحصيل المراد و احتمال الخروج عن استحقاق العقاب.
قلت: التكليف ليس متعلقا بمفهوم المراد من اللفظ و مدلوله، بملاحظة ما سبق. و كيف كان فلا يفرق فيه بين وجود خطاب مجمل و عدمه.
(١) بان علم بوجود خطاب واحد مبين إلا أنه تردد حاله و لم يعلم اشتماله على بيان وجوب الأكثر، أو بيان وجوب الأقل.
و كذا لو علم بعدم الخطاب المبين بأن كان الدليل في المسألة هي الأدلة اللبية التي لا تتضمن عنوانا مجملا.
(٢) و هو عدم جريان البراءة في أحد المحتملين لمعارضتها بجريانها في الآخر، أو منجزية العلم الإجمالي و عدم انحلاله، على ما تقدم.
(٣) يعني: بالعنوان المجمل.
(٤) لأن الاشتغال اليقيني بالتكليف يستدعي الفراغ اليقيني.
(٥) مفعول معه لقوله: «فيجب القطع بالإتيان بمراده».