تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٠ - قوله سبحانه سورة السجده(٣٢) آية ١٢
قوله سبحانه: [سورة السجده (٣٢): آية ١٢]
وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢)
جزاء «لو» محذوف، و هو مثل: «لرأيت أمرا فظيعا» إن كانت امتناعية كما عليه الأكثرون، و الخطاب حينئذ إما للرسول صلى اللّه عليه و آله، أو لكل أحد كما يقال:
«فلان لئيم إن أكرمته أهانك» من غير أن يقصد مخاطب مخصوص.
«و لو» «و إذ» و إن كانتا للمضي إلا أنه ساغ و شاع استعمالها في كلام اللّه للترقّب، لأنه بمنزلة المتحقق الوقوع، و فيه سر آخر. و يحتمل أن يراد به التمني، و نسبة التمني هاهنا للرسول صلى اللّه عليه و آله كنسبة الترجّي له في قوله تعالى: لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [٢١/ ٣١] لتجرّعه منهم كاسات الغصص لأجل تكذيبهم إياه و عداوتهم و ضرارهم، فجعل اللّه له تمنى أن يراهم على تلك الصفة الفظيعة من انتكاس رؤسهم و حزنهم و غمهم و تأسفهم، ليشمت بهم.
هذا ما في الكشاف، و فيه أن هذا لا يلائم كونه صلى اللّه عليه و آله رحمة للعالمين، و جلالة قدره أرفع من الشماتة و الانتقام للتشفي لسورة الغضب، لأن هذا من انفعالات القوى الجرمانية المتعلقة بالمواد، و له مقام العندية إلى فوق كل غرض جزئي و جراحة قلبية، سيما و سياق الآية تدل على كون المجرمين ممن لهم شائبة نور الايمان، إذ لو سقطوا بالكلية عن نور الفطرة و احتجبوا رأسا، و انطمست نفوسهم لغلبة الكفر، و زالت أنوارهم العقلية بالرين، و انغلقت أبواب المغفرة في حقهم، لم يقولوا «أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا» و لم يتمنوا الرجوع لأن يعملوا العمل الصالح، و لم يكونوا موقنين، فهؤلاء و ان احتجبوا عن لقاء اللّه بسبب شدة ميلهم إلى الجهة السفلية، و انتكاس رؤسهم الى الجرميات و الظلمات، لكنهم لبقاء الاعتماد بالمبدإ