تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٨
نوره و ظهوره بصورة العالم الأكبر المسمى بالإنسان الكبير في عين غيبته و استتاره عن الأعين البشرية بصورته البشرية المعروفة بين العامة.
فالغاية بالذات لوجود هذا الولي الغائب اليوم بالغيبة الكبرى ليست بالتمكن من التوصل اليه، و أخذ المسائل منه ظاهرا، و العلة الغائية الحقة الحقيقية لإيجاده و ابقائه في الدنيا في هذه المدة الطويلة- بل ما دامت الدنيا و ما دامت الأرض و السماء- ان هي الا استكمالاته و استتماماته السير و السلوك اليه عزّ و علا في حد نفسه- بالمجاهدات التامة و الطاعات و العبادات الجامعة المطوية فيها كلية جوامع السير و السلوك و المجاهدة و العبادة-.
كيف لا- و نوره الساري في السموات العلى و الأرضين السفلى هي الدرّة النازلة من عنده تعالى الى الذرة الصاعدة الى المرتبة التي نزلت منها بتلك الاستكمالات و الاستتمامات الجامعة البالغة الى الغاية المتادية بها الى النهاية المقصودة من خلق السموات و الأرض و ما فيهما، و الحركات العلوية و الاستكمالات السفلية و الاستتمامات الارضية و الدورات الفلكية و الكوكبية و الانقلابات العنصرية كلها و جلها و قلّها و استحالاتها و امتزاجاتها الكلية و الجزئية كلها ان هي الا سير تلك الذرة النازلة الى الذرة الصاعدة منها بتوابعها و أتباعها و أشياعها- علوية كانت او سفلية، بشرية كانت او غير بشرية- الى عالمها الذي نزلت منه، و سير كل ثابت و سيار، و سلوك كل ثابت و سيار و سلوك كل ساكن و دوّار ليس إلا سيرها و سلوكها الى الواحد القهار.
فالمقصود بالذات من وجود الولي الغائب في يومنا هذا ان هي الا تلك الثمرة العلياء، و الغاية القصوى، التي هي ثمرة الشجرة الطيبة الفلكية؟ التي أصلها و فرعها في السماء، و هي شجرة الولاية المطلقة، و تلك الثمرة ختم ثمرات الولاية.
فعمّ له و لوجوده عليه السّلام ثمرات و غايات اخرى تبعية- كالنهايات المتوسطة و الضرورية التي سبقت الاشارة اليها من المصنف- على اللّه مقامه- قبيل هذا، و هي الامامة و الخلافة للّه تعالى في هداية عباده و ارشاد عبيده و امائه، كما هو المعروف