تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣ - كشف إلهامي
فقد ثبت ان السماء بما هي شخصية محسوسة و كذا غيرها من الأمور المحسوسة المادية الموجودة في عالم الدنيا أمر زماني الوجود، تدريجيّ الحصول، مدة كونها البقائي عين مدة حدوثها الإنشائى، فهذه المدة المضروبة في الكلام الإلهي هي مدة بقاء وجودها الذي هو عين الحدوث، و يشير إلى هذا قوله سبحانه: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [٥٥/ ٢٩].
و أما
قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: جفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة [١]
فهو بالقياس إلى عالم آخر فوق الدنيا و ما فيها، و لو نظرت- حقّ النظر- إلى حقيقة كل أمر متغيّر محسوس من حيث حقيقته الثابتة العقلية، وجدتها خارجة عن الزمان و المكان، مرتفعة عن التجدد و التغير و الحدثان، و عن قول «أين» و «متى»، فإن قولنا «اللّه عالم» و «الإنسان إنسان» و «الفلك فلك» لا تعلق لها بهنا و هناك، و لا بغد و أمس، فكذا حكم جميع الصفات الذاتية للأشياء و لوازم الماهيات، فلو ارتفعت الحواسّ منا لارتفعت بارتفاعها جميع الاعتقادات الزمانية و المكانية الواقعة، و تبدّلت الأرض غير الأرض، و السموات غير السموات، لكونها مطويّات بيمين الحق، كما قال بعض الناظمين من حكماء فرس و هو السنائي المسمى بالإلهي [٢]. شعر:
تا زمين دل آدمى زايست
خيمه روزگار بر پايست
آدمى چون نهاد سر در خواب
خيمه او شود گسسته طناب