تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٤ - قوله عز و جل سورة الحديد(٥٧) آية ٢١
هذه سعتها و عظمتها. و في ارتكاب حذف المضاف أو ما في حكمه في الموضعين نظر كشفي ١٤٠ ١٤١ لا يسع المقام.
قال السدي: كعرض سبع السموات و سبع الأرضين.
و في ذكر العرض ١٤٢ دون الطول وجوه:
أحدها: إن كل ما له امتدادان مختلفان فإن عرضه يكون أقل من طوله، فإذا وصف عرضه بالبسطة عرف أن طوله أبسط و أمد.
و ثانيها: إن الطول قد يكون بلا عرض، بخلاف العكس.
و ثالثها: الإشعار بأن طولها لا يمكن أن يقاس إلى شيء من هذا العالم.
و رابعها: إن المراد منه مطلق البسطة، كقوله تعالى: فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ [٤١/ ٥١] و
قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم في غزوة احد: «يا عثمان ذهبت عريضا».
قال الحسن ١٤٣: إن اللّه يفني الجنّة و يعيدها على ما وصفه، فلذلك صحّ وصفها بأن عرضها كعرض السماء و الأرض.
و قال بعضهم: إن اللّه قال: «عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ» ١٤٤ و الجنة المخلوقة في فوق السماء السابعة ١٤٥ فلا تنافي.
و قوله: أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا- أي: ادّخرت للمؤمنين باللّه و رسله، و فيه ما لا يخفى من التمحّل، و ذلك- أي الفوز بالمغفرة و الجنة- من فضل اللّه- لكونه موجودا كاملا تاما فوق التمام، فيفضل منه الوجود و كمال الوجود على غيره ممن يشاء- و اللّه ذو الفضل العظيم- لأن العالم و ما فيه من فضل وجوده و فيضه، فلا استبعاد في أن يجزى الدائم الباقي على العمل القليل الفاني، و لو اقتصر على قدر ما يستحق بالأعمال كان عدلا، لكنه تفضّل بالزيادة. كما انه لو أمسك عن إفاضة الوجود على العالم كان تاما في واجبيّته و مملكته و سلطانه، لكنه تفضّل بوجود العالم نافلة من غير ضرورة زائدة على ذاته، و داعية مستولية عليه، و إن أحدا لا ينال خيرا في الدنيا و الآخرة إلا بفضل اللّه، فإنه لو لم يدعنا إلى الطاعة، و لم يبيّن لنا الطريق، و لم يوفقنا