تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٦
فكل مسافر من الدنيا الى الاخرة طبعا و مقيم فيها و هما.
[١٠٢] ص ٢١٣ س ١٣ قوله: بعضه مثل بعض- «
من بعض- ظاهرا»- بمعنى ان العمل يتحصل من العلم، و العلم من العمل- و على نسخة المتن يعنى: ان العمل يكون مثال العلم و ظلّه الذي يحكى عنه و عن وجوده، فمن لا عمل له لا علم له، فان العمل علامة العلم و أثره و خبره- فافهم و لا تغفل.[١٠٣] ص ٢١٥ س ٥ قوله: جالس على الحد المشترك- الحد المشترك هو الجمع بين الحق و الخلق، بأن ينظر الى الوحدة في عين نظره الى الكثرة، و ينظر في الكثرة في عين نظره الى الوحدة، و الشهود بهذا الوجه الجامع لا يتيسر الا بنور اللّه الجامع بين الاطراف المتقابلة، كما انه سبحانه عال في دنوّه، دان في علوّه، ظاهر في عين بطونه، باطن في عين ظهوره.
[١٠٤] ص ٢١٥ س ١٩ قوله: خوف الرجاء- حاصل خوف الرجاء ان العبد لما نظر الى خساسته و دنائته و حقارته و الى جلالة ربه و كبريائه و رفعة شأنه خاف من رجائه و يتصغر من طمعه، إذ المناسبة شرط في ارتباط الطرفين، و إذا نظر الى سعة رحمته و دنوّه في عين علوّه و خفضه في عين رفعته رجى و طمع.
فخوف الرجاء كأنه مسبوق بالحياء، المسبوق بشهود سبحات الجلال و كشف أطوار العظمة و آثار الكبرياء.
[١٠٥] ص ٢١٥ س ١٩ قوله: لا خوف المعصية-
في الادعية المأثورة: «الهى كيف أدعوك و أنا أنا و كيف أقطع رجائي منك و أنت أنت»
فالخوف من الراجي خوف من انيّته الراجية برؤية نفسه حين رجائه «وجودك ذنب لا يقاس به ذنب» فمع ذلك الذنب العظيم الذي لا ذنب أعظم منه فكيف يتمكن من أن لا يخاف إذ الخوف شدة و ضعفا يتبع الذنب، فالذنب الشديد الذي لا ذنب أعظم منه يلزمه و يتبعه الخوف الشديد الذي لا أشد و لا أعظم منه، و ملاك كل الذنوب هو ذنب رؤية النفس، و تدارك ذلك الذنب انما هو إسقاط الاضافة «كه التوحيد إسقاط الإضافات» فالاضافة ملاك الشرك، و الشرك هو أكبر الكبائر الذي غفرانه هو إسقاط الاضافة رأسا و طرّا