تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٧ - تبيين مقال لكشف حال
و أكّد ذلك صلى اللّه عليه و آله و سلم بأمور كثيرة روي عنه، منها
قوله: [١] «إن اللّه خلق آدم على صورته» أو «على صورة الرحمان»
و
لقوله «إن اللّه إذا خلق خلقا للخلافة مسح بيمينه على ناصيته»
[٢] فنبّه على مزيد الاهتمام و التخصيص
قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «لا تسبّوا عليا فإنه ممسوس بنور اللّه» [٣]
فكيف يكون الممسوس بنور اللّه كالممسوس بنار الشيطان؟
و
في حديث آخر عنه صلى اللّه عليه و آله و سلم [٤] إن الذي باشر الحقّ سبحانه إيجاده أربعة أشياء- ثم سردها فقال-: «خلق جنة عدن بيده، و كتب التوراة بيده، و غرس شجرة طوبى بيده، و خلق آدم بيده».
و
قال أيضا: «الإنسان أعجب موجود خلق»
فافهم.
تبيين مقال لكشف حال
فلا يزال الإنسان الكامل مباشرا في ساير مراتب الاستيداع إلى أن ينزل إلى أسفل عالم الاجتماع، فكان أولا متعينا تعيّنه الخاص في علم اللّه ثم انفرز بإرادته تعالى و ظهوره في مقام القلم الأعلى، الذي هو العقل الأول المشتمل على عالم العقول، ثم في مقام اللوحي النفسي، ثم في مرتبة الطبيعة باعتبار ظهور حكمه في الأجسام، ثم في العرش المحدد للجهات مستوى اسم الرحمان، ثم في الكرسي الكريم مستوى اسم الرحيم، ثم في السموات السبع، ثم في صور العناصر المتعلقة بهيولى العنصريات، هذه غاية تدبير الأمر النازل من سماء العقل الأول الأعلى إلى أرض الهيولى السفلى، التي هي محض القوة و العدم، المشار إليها بقوله
[١] البحار: ٤/ ١٢. البخاري: ٨/ ٦٢. المسند: ٢/ ٢٤٤.
[٢] الجامع الصغير: باب الالف: ١/ ٦٧.
[٣]
في المناقب لابن شهر آشوب (٣/ ٢٢١) عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «لا تسبّوا عليا فإنه ممسوس في ذات اللّه».
[٤] ما يقرب منه في الدر المنثور: ٤/ ٣٢١.