تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٢
و لا يجعل و لا يحسب منها لكون فطرتها فطرة الهلاك و البوار و ان دار الاخرة- بكسر الخاء- لهى دار البقاء و الثبات و القرار، و هذا الضرب من الاعتبار انما يجرى على مجرى رعاية الحكمة البالغة الكاملة الناعتة للحكيم العليم الغنى الجواد المطلق عمت رحمته و سبقت رحمته غضبه- فافهم و استقم.
[٦] ص ١٤٣ س ٥ قوله: ثانيها- ان هذه الثانية لهى بيان كيفية حال مآل الكفرة من الفراعنة و تبعتهم الذين لحقتهم و اتبعتهم.
[٧] ص ١٤٣ س ٧ قوله: و المقصود منه- قد يعبر عنه بضرب من السياسة المدنية و المنزلية النازلة على السائس الإلهي و هي غير السياسات الحكمية التي تستنبطها العقول البشرية في تنظيم نظام المعيشة الخلقية، سواء كانت لها مدخل في إصلاح المعاد، أم لا. إذ ربما يكون السائس بهذه السياسة البشرية غير قائل بدار المعاد و هم جمهور المتفلسفة و الدهريين القائلة بمات فات.
[٨] ص ١٤٦ س ١٩ قوله: سبحان ما سبحت له- فلفظة «
ما» في هذا القول من العرب المعرب بمعنى «من» الذي هو الذات الأقدس الذي كان يمن علينا و على سائر الأشياء بمنّه الذي هو وجهه المشرق على الكل في الكل المحيط بنا و بسائر الأعيان، و هو النور المحمدي الكاشف عن حضرة الذات جل و علا و عن وحدانيته الكبرى و هو عرش الذات و عرش هوية الذات الذي يرجع الى تقدس كنه الذات، و كل تسبيح من تسبيحات سائر الأشياء انما هو تنزيه ذلك الوجه المحمدي، كما قال تعالى: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [١٧/ ٤٤].و الحاصل: انا نسبح الوجه. و الوجه يقدس حضرة الذات، بل هو نفس تقدسه تعالى الذي به يقدس سبحانه نفسه- تثبّت فيه.
[٩] ص ١٤٧ س ٥ قوله: تسبيح فطري- كيف لا و قد قال تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها [٣٣/ ٧٢] كما يشير اليه بضرب من الاشارة لاهلها قوله تعالى: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [٥٩/ ٢١].