تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠ - دراية كشفية
قاف»، و هذا القاف رمز إلى ما في قوله: ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [٥٠/ ١].
و جملة القول: إن من لم يظهر عليه سلطان الآخرة ظهورا تاما، و لم يقم نفسه عن قبر هذه النشأة، لم يطلع على معاني رموز القرآن و لم يحدث معه حروف المقطعة، و لم يتجلّ له وجه صاحبه و قائله، و عظمة منشئه و مبدعه و ممليه. وا حسرتا على ما فرّطنا في جنب اللّه.
انتبه يا مغرور! و قم من مرقدك يا ممكور، حتى نسافر معك في سبيل اللّه، و نتجامع بالجمعية الوفاقية، فإن المسافر يحتاج إلى رفيق معه يصدقه أداء
لقوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «يد اللّه مع الجماعة» [١]
و كن معنا في جميع ما هدانا اللّه في سفرنا، و ما هدانا رسلنا من رزق ربنا حتى لا ينال بما يحيد عن المشهور، و يخالف ما عليه الجمهور كما هو دأب المسافرين، و اركب معنا في سفينة النجاة التي بسم اللّه مجريها و مرسيها، و لا تجلس مع هؤلاء الذين اتخذوا القرآن مهجورا، و هم كالذين وبّخهم اللّه تعالى بقوله: فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً [٤/ ٧٨] و اشتكى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم إلى ربه بقوله: يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً [٢٥/ ٣٠].
و قال بعض أصحاب القلوب: «انزل القرآن لتعملوا به فاتّخذتم دراسته».
و إليهم الاشارة
في حديث أبان بن تغلب، عن أبي جعفر عليه السّلام، إنه سئل عن مسألة فأجاب فيها، فقال الرجل: إن الفقهاء لا يقولون هذا، فقال عليه السّلام: يا ويحك! هل رأيت فقيها قطّ؟ إن الفقيه: الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، المتمسك بسنّة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم [٢]
و
روى عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام- في حديث طويل- قال: ما خالف العامة ففيه الرشاد [٣].
ربّ رجل أديب أريب، له اطلاع تام على علم اللغة و الفصاحة، و الاقتدار على
[١] الترمذي: كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة: ٤/ ٤٦٦.
[٢] الكافي: كتاب فضل العلم، باب الأخذ بالسنة و شواهد الكتاب: ١/ ٧٠.
[٣] الكافي: كتاب فضل العلم، باب اختلاف الحديث: ١/ ٦٨.