تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥١
بالنورانية بالفطرة الآدمية الاولى
قال: «كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين»
و هي خليفة اللّه في المعرفة، كما انها خليفة اللّه مطلقا، و المعرفة معرفة المعبود- تفهّم تفهّم نور لا تفهّم ظلمة و زور.
[٨١] ص ١٧٩ س ٤ قوله: و الإنفاق عن الزهد- فالاولى أن يعم الإنفاق هاهنا حينئذ حتى يشمل انفاق النفس بطرح الكونين و خلع النعلين- نعل الدنيا و نعل الآخرة- و قد عبّر في طائفة من الاخبار عن طرح الكون الدنياوي بالزهد، و عن طرح الكون الأخروي و النعيم الجسماني من الآخرة بالورع حسبما وردت هذه الاخبار بإسناد الكافي فيه، و التعميم بهذا الوجه يعتبر في تحصيل العلوم الحقيقية مطلقا- فافهم.
[٨٢] ص ١٧٩ س ١٨ قوله: حاصله- معنى ما حصّل- قدس اللّه روحه المقدس- صار قوله سبحانه «
بربكم» بظاهر ترجمته المحصلة نازلا منزلة قوله (ره) «بقواطع الحجج و البينات».و سر استقامة ذلك هو كون العلة الفياضة علة فياضة في الوجودين، الوجود العيني و الوجود العلمي، و قد برهن في محله على كون كل برهان بأمر يفيد اليقين و هو الحد الوسط في البرهان واسطة في الوجود العلمي علة في الوجود مطلقا، و العلة بهذا الوجه الموجد بالبراهين الباهرة ان هي الا رب الأرباب و هو ربنا الأعلى- جل و علا- كيف لا و بنوره أشرقت أرض ظلمات الأعيان المظلمة بالذات كما قال:
تعالى: وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها [٣٩/ ٦٩] فاستنارة أرض القلوب التي هي أشرف بقاع ارض الإمكان بنور ربه الأعلى أحق بالتحقيق و اولى- فافهم.
[٨٣] ص ١٨٠ س ١٢ قوله: دون من هو قرب مربوب مثلكم- يعنى من الآلهة التي هي الطواغيت المخذولة المطرودة المردودة التي هي أدون منزلة منكم فطرة، و أرذل مرتبة و أذل سجيّة كما ينادى بذلك اسم إبليس الابالسة بحسب روح معناه و سر مغزاه لأنه مشتق من «ابى ليس» و «ابى الليسية» بالاشتقاق الكبير الموروث من اولياء العلم و المعرفة.