تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩١ - سر إفاضي
و المعاد، و مرتبة الرسالة الحاصلة لخير العباد، و تمنيهم الرجوع للعمل الصالح لا يخلدون في العقاب، كما توهمه المعتزلة كالزمخشري و أترابه، بل يعذبون حينا بحسب رسوخ الهيئات ثم يرجعون إلى الفطرة- كما عليه أكثر الامة و أصحابنا الإمامية رضوان اللّه عليهم- و شأن النبي صلى اللّه عليه و آله و عادته بالقياس إلى مثل هؤلاء و من هو أبعد منهم عن الحق ما أفصح اللّه عنه بقوله: أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى [٨٠/ ٦] و قوله فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [١٨/ ٦].
أثر تبصّري
فإن قلت: إن هذا الانكشاف ربما يحصل للمجرمين بعد الموت عند مشاهدة الأحوال و معاينة الأهوال، فيعلمون بصدق الوعد و الوعيد، و يصدقون خبر الرسالة قلت: هذا القدر من الإيقان لا يحصل للكفار المطموسة أبصارهم و أسماعهم بالكلية، المحتجبة نفوسهم بالرين و الظلمة الدائمة لقوله تعالى: مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا، [١٧/ ٧٢] فبحكم عكس النقيض: كل من كان في الآخرة بصيرا سميعا، فله في الدنيا شيء من نور البصرة الايمانية، و إن كان في غاية الضعف و القصور و الآفة و المرض و العمش و السبل، لا العمى و الكمه.
سر إفاضي
اعلم إن اللّه تعالى لما ذكر مبدأ خلقة الإنسان بحسب كل من أصليه الروحاني و الجسماني، و بيّن كيفية معاده بأنه توجه معنوي لنفوسهم، و سلوك طريق في الباطن إليه تعالى إما بالوصول و الرجوع إليه تعالى و إلى رضوانه- إن كانت من السعداء، و ذلك يتوفي ملك موكل على جذب الأرواح إليه تعالى بطريق مستقيم- و إما بالانحراف عن الصراط المستقيم و الانتكاس إلى أسفل الجحيم، و ذلك يتوفي