تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٩ - رموز قرآنية و لوائح ربانية
فظهر من جملة هذا أن النفوس الإنسانية تصير في الآخرة قوالب أهل الجنة، مصورة بصورهم اللطيفة، و يكون أرواحهم من العقول القادسة، و يكون عقلهم من نور الأنوار، و هذا المعنى مما لا ينكشف إلا بالروح القدسي: وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [٢٤/ ٤٠].
فهذه النفس الإنسانية هي جسم لطيف و روحها القدسي جوهر مفارق من كل الوجوه، و هذا النور الإلهي أرفع من أن يتصور في فكر أو عقل، لأن العقل مأوى الصور الكلية و الحقائق العقلية، و هو المسمى بالعرش عند قوم، و أما القوة المفكرة فهي منتهى التصورات النفسانية و العقول التفصيلية، و يقال لها الكرسي و الصدر المعنوي عند طائفة.
و قد انتهى الكلام إلى ما عجز عن دركه جمهور الأنام، اللهم اجعل هذه الكلمات محروسة عن ملاحظة الناقصين، و استرها عن أعين المغرورين، و اجعل لأصحاب القلوب الصافية نصيبا وافرا من دركها، و رغبة تامة في حفظها، ثم في صونها عن الأغيار ليكون مستقر هذا المعاني صدور الأحرار التي هي قبور الأسرار، لتكون في روضة من رياض الجنان، و لا تجعلها في بطون الأشرار كيلا يكون في حفرة من حفر النيران، و هم الظاهريون الذين زينوا ظواهرهم بالنقوش المزخرفة و الأقوال المزينة المليحة الحلوة، كالأطعمة و الحلاوات، و أهملوا بواطنهم، بل احشوها بالنفاق و الجهل و الاستكبار عن الحق و الحقائق، كبطون الفجار و قبور الكفار.
همچو گور كافران بيرون حلل
و اندرون قهر خدا عز و جل