تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٨ - سورة الحديد(٥٧) آية ١٦
و عن الحسن: أما و اللّه لقد استبطاهم اللّه و هم يقرؤن من القرآن أقلّ ممّا تقرءون، فانظروا في طول ما قرأتم منه و ما ظهر فيكم من الفسق.
و قيل: كانت الصحابة بمكة مجدبين، فلمّا هاجروا أصابوا الرزق و النعمة سنين، فتغيّروا عما كانوا عليه و ينبغي للمؤمن أن يزداد يقينا و إخلاصا في طول صحبة الكتاب.
و المعنى: أما حان للمؤمنين- أي المنتسبين إلى الايمان- أن تخشع قلوبهم و ترق لذكر اللّه- مما يذكرهم اللّه و صفاته و أفعاله و كيفية كونه مبدءا للعباد و معادا لهم يوم الميعاد و ما نزل من الحق من الآيات و النذر القرآنية؟ و المراد من الخشوع لها خشية القلوب عند ذكر اللّه و تقوى ايمانهم عند تلاوة آياته، كقوله:
إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً [٨/ ٢].
و من شدد فالمراد ما نزله اللّه من المعارف الحقّة.
و لا يكونوا- كأهل الكتاب الذين كانوا في العهد الأول فطال عليهم الأمد، أي: الزمان بينهم و بين نبيّهم، أو الأمد للجزاء- أي: لم يعاجلوا بالعقوبة أو مجيء القيامة. و قرء: «أمدّ» أي الوقت الأطول فاغترّوا بذلك فقست قلوبهم- أي: غلظت و جافت- و كثير منهم فاسقون- خارجون عن دينهم، متمرّنون على المعاصي، معتادون بها، فكانوا بحيث لا ينفعهم نصح الأنبياء و لا ينجع لهم و عظ الواعظين، و من لا ينفعه في الدنيا نصح الناصحين لا تنفعه في الآخرة شفاعة الشافعين، فلا تكونوا مثلهم فيحكم اللّه فيكم بمثل ما حكم فيهم.