تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٢ - قوله سبحانه سورة السجده(٣٢) آية ١٧
جاء مناد ينادي بصوت يسمع الخلائق كلهم: سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم.
ثم يرجع فينادي ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع، فيقومون و هم قليل.
ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانوا يحمدون اللّه في البأساء و الضراء، فيقومون و هم قليل، فيسرحون جميعا إلى الجنة، ثم يحاسب سائر الناس».
و أما إنفاقهم مما رزقوا: فهو ايتاؤهم الزكاة من المال و تعليمهم المعارف و الحقائق على أهل الاستعداد.
قوله سبحانه: [سورة السجده [٣٢]: آية ١٧]
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [١٧]
أي لا تعلم نفس من النفوس- لا ملك مقرب و لا نبي مرسل- ما ادخّر اللّه لأولئك الموصوفين بالأوصاف المذكورة و أخفاه لهم من جميع خلائقه، لا يعلمه إلا هو مما يقرّبه عيونهم من جمال الذات و لقاء نور الأنوار، فيجدون من اللذة و السرور ما لا يبلغ كنهه و لا يمكن وصفه، كما
في الحديث الرباني [١]: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر»
جزاء بما كانوا يعلمون من الأعمال القلبية و التأملات القدسية، المستلزمة للأعمال البدنية على وفق أحكام التجليات و شروق الإفاضات.
[١] ابن ماجة: كتاب الزهد، باب صفة الجنة: ٢/ ١٤٤٧.