تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٥
المتجددة المتغيرة، و مقام تجدد شئونه المتعاقبة- هو أن يقال: ان لكل شيء من الأشياء- جزئية متجددة كانت الأشياء او كلية ثابتة غير متجددة، مادية كانت او مفارقة- وجهين: وجه به يلي ربه، و وجه به يلي نفسه.
فبالوجه الذي به يلي ربه باق بعين بقاء ربه ثابت غير داثر و لا زائل، حاضر عنده. و بالوجه الذي به يلي نفسه إذا كان جزئيا متجددا، داثرا زائلا، كان متجددا حادثا غير باق و لا ثابت.
و الوجه الذي به يبقى ببقائه تعالى هو ما به يكون تجوهر ذاته و تذوت جوهره و تهوى هويّته التي بها هو هو.
و أما ما يتجدد منه و يتغير و يدثر و يفنى ان هو الا إضافات و تعليقات تعتريه بحسب نشأتيه المتغيرة غير معتبرة فيه تجوهره و تقومه، إذ مرجعها الى التعينات العدمية و التعلقات العرضية الغير الجوهرية الداثرة الزائلة التي مرجعها العدم و الفقدان، و معادها الى النقص و النقصان، و هي ليست الا علائق الوجودات المادية و لواحق النشأة الدنياوية الظلمانية الفانية، و دار الدنيا- بما هي دار الدنيا مبدؤها من العدم و معادها الى العدم و الفنا كما برهن في محله، و لقد برهن على كون المادة و لواحقها غير مقومة و لا معتبرة في قوام شيئية الأشياء و تجوهرها، بل شيئية الأشياء و تجوهرها انما هو بصورتها التي هي مبدأ فصلها و ملاك تحصلها و تعينها، و الصورة باقية ببقاء مبدءها الذي نزلت من عنده و رجعت اليه.
نعم العلة المادية تكون علة في حدوث الأشياء و تجددها و تجدد أحوالها و لا دخل لها و للواحقها في بقاء الأشياء و تجوهرها كما حقق في مقامه- فلا تغفل.
و إذا علمت هذا و وقفت بشأن المادة و لواحقها فانتبه من نوم الغفلة و احكم بكون الماديات- الجزئيات الداثرة المادية- أمورا عدمية، و الاعدام- بما هي أعدام- ليست بأشياء حتى يلزم من دثورها و زوالها تغير في علمه تعالى، فهي ما دامت مخلوطة بالأشياء و مخالطة بها معلومة بالعرض، كما أنها في باب الوجود و الموجودية موجود بالعرض، فعلمه تعالى بالأشياء- بما هي أشياء- ثابت دائما