تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٢ - قوله سبحانه سورة السجده(٣٢) الآيات ٢٣ الى ٢٤
قوله سبحانه: [سورة السجده (٣٢): الآيات ٢٣ الى ٢٤]
وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَ جَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (٢٣) وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (٢٤)
قرء حمزه و الكسائي و يونس عن يعقوب: لما صبروا- بكسر اللام- و الباقون بفتح اللام و تشديد الميم، فعلى الأول «ما» مصدرية و الجار متعلق «بجعلنا» أى:
جعلنا منهم أئمة لصبرهم، و على الثاني «لمّا» للمجازات، و حذف الجزاء لإغناء الفعل المتقدم عنه. و «الكتاب» للجنس و الضمير في «لقائه» إمام لموسى عليه السّلام، أي من لقائك موسى ليلة الاسراء، أو يوم القيامة، أو للكتاب، أي: من لقاء موسى الكتاب، يعنى: إنا آتينا موسى مثل ما آتيناك من الكتاب، و لقيناه مثل ما لقيناك من الوحي، فلا تكن في شك من لقائك مثل لقائه كقوله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ [١٠/ ٩٤] و مثل قوله «من لقائه» قوله وَ إِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [٢٧/ ٦] و قوله: وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً [١٧/ ١٣].
و قيل: «من لقائه» معناه: من لقاء موسى إياك في الآخرة، و قيل: معناه فلا تكن- يا محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم- في مرية من لقاء موسى الكتاب، أي: من تلقيه بالرضاء و القبول- عن الزجّاج- و قيل معناه: فلا تكن في شك من لقاء الأذى كما لقى موسى الأذى- عن الحسن.
و الضمير في «جعلناه» إما لموسى و إما للكتاب لما في التوراة من الأحكام و بيان الحلال و الحرام، أي: و جعلنا موسى هاديا لبني إسرائيل- عن قتادة- أو