تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٤
أظلّة الحقائق النورية العقلية و آثارها و شئونها و أمثلة تلك الأرباب الجبروتية، و أخذ كون هذه الوجودات الجزئية و اعتبار كون هذه الموجودات المادية الحسية وجودات و موجودات في حيال ذواتها على وجه الحقيقة ان هو إلا حكم الوهم الكاذب و الخيال الوهمي العاطل الباطل. فأخذ هذه الموجودات و اعتبارها ذواتا حقيقية و أمورا موجودة في مرتبة أنفسها على وجه الحقيقة انما هو أمر وهمي لا يطابق الواقع، و يرتفع هذا الحكم الوهمي عند كشف الغطاء لكل أحد كما يكشف الآن لأهل الكشف و هم اخوان الصفا- فافهم (*)
[١٣٤] ص ٢٤١ س ٣ قوله: الدنيا بما هي هي- فالموجودات المادية الدنياوية بما هي دنياوية مرجعها الى العدم الذي هو فقدان الكمال و نقصان الجمال و الفقد حجاب بلا ارتياب (*)
[١٣٥] ص ٢٤١ س ١١ قوله: كل ما في الكون و هم- كل ما في الكون و هم و خيال من جهة الإدراك الذي هو ملاك الالتذاذ بما فيه عكوس في المرايا و في المجالى الاحساسية و ظلال من الصور البرزخية المثالية التي منزلتها من الأمور الكونية منزلة الحقائق من الاظلّة، و الظل بما هو ظل شيء و ليس بشيء فهو بين الايسيّة و الليسية، فليس بصرف ايس، و لا بصرف ليس- كما هو حكم الامر الوهمي الخيالى- فهو خيال في خيال- هذا.
و لكون الكون خيالا في وجه لطيف شريف غير ما أشير اليه، إذ الأمور الكيانية و الصور الهيولانية من جهة كونها أظلّة و خيالات بالنسبة الى أصولها و حقائقها التي هي الصور البرزخية الملكوتية المفارقية- المسمى عالمها ب «
عالم خيال الكل» و ب «الخيال الكلى» مستهلكة فيه مثل استهلاك البدن في النفس فيقال:ان البدن في النفس، و ان قيل في عرف العامي: ان النفس في البدن- و لكل وجهة- فكون كل ما في الكون خيالا في خيال- اى خيالات جزئية كائنة تدريجا على نعت التجدد و الاتصال الغير القار مستهلك في الخيال الكلى، و هو خيال الكل، و راجعة اليه رجوع الدنيا الى الاخرة و يوم تبدل الأرض غير الأرض- فافهم فهم نور و استقم