تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٩ - تكميل و توضيح
و الدنيوية قسمان: بدنية كالصحة و السلامة و وفور القوة و الشهامة. و خارجية كترتب أسباب المعاش و حصول ما يحتاج إليه من المال.
و الاخروية أيضا قسمان: علمية كالمعارف و الحقائق. و عملية كالطاعات.
و الاولى جنّة المقربين. و الثانية جنّة أصحاب اليمين، و كما ان الحسن و الجمال من عوارض القسم الأول من الدنيوية، فالفضائل و الأخلاق الجملية من عوارض القسم الأول من الأخروية.
و يتعدد أقسام الشقاوة بإزائها.
قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام: «صف العالم»؟ فوصفه.
فقيل: «صف الجاهل»؟ فقال: قد فعلت».
فالسعادة و الشقاوة بحسب العلم و الجهل ذاتيان أزلا و أبدا، مخلدتان دائما و سرمدا. و بحسب الأعمال الحسنة و السيئة تترتب عليهما المكافات و المجازات و تتقدر بحسبهما المثوبات و العقوبات، كقوله تعالى جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [٩/ ٨٢]، و لا يكون هذه الشقاوة ١٨٠ مخلّدة إلا ما شاء اللّه، و قد يتركّب بعضها مع بعض و ينفرد، إلا ان أكثر السيئات و أكبرها يتبع الجهل، و أغلب الحسنات و أعظمها يتبع العلم.
اللهم اجعلنا من السعداء المقبولين، و لا تجعلنا من الأشقياء المردودين.
و لقد أشبعنا في الكلام، و نقلنا شطرا من كتب الكرام لكثرة تحيّر الناس في هذا المقام، و قد بقي بعد خبايا من الخفايا بها يتمّ المرام، تركناها في سنبله مخافة شنعة اللئام، الذين أرادوا أن يعرجوا إلى كنه المعارف، بعلم الكلام، الموضوع لحراسة عقائد العوام من إفساد المجالدين الخصام، و قطّاع طريق النجاة في الإسلام، و قد فرّقنا كثيرا من المكاشفات المتكررة المتعلقة بهذا المقصد في كتبنا و رسائلنا سيّما ما يتعلق بتعذيب الجاحدين و الكافرين مؤبدا و بقائهم في الجحيم مخلدا.