تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٤ - قوله عز و جل سورة الحديد(٥٧) آية ٢٨
الخلق عن تحصيل المنزلة عنده، و يرجح عنده رضاء الخلق على رضاء الخالق، و قد قال سبحانه: وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [٩/ ٧٢].
قوله عز و جل: [سورة الحديد (٥٧): آية ٢٨]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨)
الكفل: النصيب.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- أي: اعتقدوا توحيده و علمه و قدرته و صدقوا بأنبيائه عليهم السّلام- اتقوا اللّه- فيما نهاكم عنه من قبائح الأفعال و رذائل الصفات- و آمنوا برسوله- محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم.
أو يا أهل الكتاب الذين آمنوا بموسى و عيسى آمنوا بمحمد صلى اللّه عليه و آله و سلم.
و عن ابن عباس: يا أيها الذين آمنوا ظاهرا، آمنوا باطنا يعطكم نصيبين من رحمته، نصيبا لايمانكم بمحمد صلى اللّه عليه و آله و سلم، و نصيبا لايمانكم من قبله من الأنبياء عليهم السّلام، إن كان خطابا لمؤمني أهل الكتاب، و لا يبعد أن يثابوا بما عملوا في دينهم السابق و إن كان منسوخا.
هكذا قيل، و فيه تفصيل: فإنهم إن لم يكونوا معاندين، بل كانوا منقادين للحق إذا ظهر عليهم، فكل ما عملوا سابقا طلبا لمرضات اللّه كانوا مثابا به إلى أن وصل إليهم صيت الإسلام، فإذا اجتهدوا في تحقيق الأمر حتى ظهر لهم فلا شبهة في أن لهم كفلين من رحمة اللّه، و إن لم يكونوا كذلك بل كانوا متعصبين لدينهم متصامين عن استماع الحق فلا اعتداد بالأعمال التي فعلها الإنسان تعصبا و تجاهلا من غير طلب البصيرة.
و قيل: الخطاب للنصارى، الذين كانوا في عهده صلى اللّه عليه و آله و سلم.