تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠ - قوله سبحانه سورة السجده(٣٢) آية ٤
و الأرض و ما فيهما مخلوقة في ستة أيام، و لا وجدت في كلام أحد المفسرين و غيرهم ما يطمئنّ به القلب في بيان ذلك، فإن الأيام هي مقادير الحركات و هي متأخرة عن وجود الأجرام الكلية، كالأفلاك و ما فيها، سواء كانت عبارة عن مقادير أدوار الحركة اليومية كما هو المتعارف بين الناس، أو عن مقدار دورة القمر التي أسرع الدورات لكواكب السيارات، و هو الشهر في المشهور، أو هو مقدار دورة الشمس و هي السنة في المشهور، أو غيرها كدورة الفلك الثامن التي هي مقدارها خمس و عشرين ألف سنة تخمينا بحسب الأرصاد الجديدة، أو غيرها من الأيام الإلهية التي بحسب الأدوار القرآنية للكواكب السبعة فإن جميعها ليست إلا مقادير الحركات الكليّة، و هي متأخرة عن وجود الأجرام الكريّة الدورية الحركات كالأفلاك و ما فيها، فكيف يكون ظرفا لوجود هذه الأجرام بأنفسها و مقدارا لأصل تكوّنها عنه تعالى.
و أكثر المشتغلين بالعلوم العقلية اعترفوا بالعجز عن تطبيق هذا الحكم على القوانين الحكمية، لأن الحكماء أقاموا حججا فلسفية على أن وجود الأفلاك و الفلكيات ليس إلا على سبيل الإنشاء الإبداعى، لا على نهج التدرّج في الحصول، و لا لأجل الأسباب الجسمانية، كاستعداد القوابل و تهيئة الآلات، و كذا فنائها ليس بالذبول و الضعف و المرض، بل مجرد إرادة الصانع البديع، فهذا الإشكال غير منحلّ إلى الآن.
و غاية ما ذكر هاهنا هو قول بعض المحققين من العرفاء [١] في تأويل هذه الآية و أمثالها، و هو أن يكون الخلق فيها بمعنى الاحتجاب فقوله خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما أي: احتجب بها في الأيام الستّة الإلهية، التي هي مدة دور الخفاء من لدن آدم عليه السّلام إلى دور محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم.
و أنت خبير بأن خروج الألفاظ القرآنية عن معانيها المتعارفة المشهورة توجب
[١] التفسير المنسوب الى محيي الدين: ٢/ ٢٧٣.