تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٩ - تبيين مقال لكشف حال
العناصر، و يبقى فيه حائرا عاجزا حتى يعان و يتدارك بلطف جديد، و يؤذن له في الدخول مرة اخرى بعد دخوله و اتصاله بنبات صالح للتغذي، فربما عرضت له آفة من العناصر من برد شديد أو حرّ مفرط أو رطوبة زائدة أو يبس بالغ، فيتلف و يخرج يستأنف دخولا آخر هكذا مرارا شتى حسب ما شاء اللّه و قدّر.
ثم على تقدير سلامته مما ذكرناه بسبب الرعاية و الحراسة و باقي النعم التي يستدعيها استحقاقه، ربما تمّ في صورة نبات لكن تناوله حيوان و لم يقدر للأبوين أكله او أكل ذلك الحيوان لمانع من الموانع لما لم يكن رزق الذين سبق في علم اللّه أن يكونا أبويه، و إذا قدر مواطاة كل ما ذكرنا و تناوله الشخصان المعينان في العلم أن يكونا أبويه أو أحدهما، و صار ذلك النبات كيلوسا ثم دما ثم منيّا، فإنه قد يخرج على غير الوجه الذي يقتضى تكوينه فهو مفتقر إلى نعمة الحراسة و الرعاية في كل مرتبة و حال إلى حال مسقط النطفة مدخلا كريما و حال انفصاله و نزوله عن الوالدة منزلا مباركا، فإن لمسقط النطفة و مسقط الرأس في أمر الإنسان الكامل الجامع للأسماء مدخلا عظيما من حيث ظاهره و باطنه.
و جملة القول إنه ما من مرتبة من هذه المراتب التي ذكرت و لم تذكر إلا و يتصور للإنسان تعوقات عمّا بصدده من السلوك إلى عالم الربوبية بحسب امور شتّى، من عدم توافق الأسباب الأرضية، و عدم اجتماع المعاونات الفلكية على وضع يؤدى إلى وجود مثل هذا الإنسان الذي يستحق الارتقاء إليه تعالى، و قطع القوس الصعودية تماما، أو الحكم و المصالح التي يترتب على مكنته في كل مرتبة و عالم التي يعلمها علام الغيوب، حتى يخلص من الجميع و يصعد إلى اللّه في الترقي من مقام إلى مقام، و من عالم إلى عالم، بأن يترقى من مقام الطبائع إلى مقام المعادن بالاعتدال، ثم إلى مقام النبات، ثم إلى الحيوان، ثم إلى الإنسان في مدارج الانتقالات المترتبة بعضها فوق بعض، ثم في منازل السلوك كالانتباه و اليقظة و التوبة و الانابة إلى آخر ما أشار إليه أهل السلوك من منازل النفس و مناهل القلب، ثم في مراتب