تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤١ - مقدمة المؤلف
الوهم و الخيال- عليكم بحبل القرآن إن أردتم أن ترتقوا في الأسباب، فإن من لم يعتصم بحبله فهو جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب، مخذول عند اولي البصائر و الألباب في جميع الطرائق و الأبواب و إن من لم يحكّم أولا قواعد ظواهر التنزيل و أركان بداياته، و لم يتمرّن بالعمل بأحكامه و آدابه عند سماع آياته- حتى اللغة و القراءة و الترتيل- فهو حريّ بأن لا يبلغ نهاياته، بل عليه أن يقف عند ظواهر الشريعة موفيا حقوقها إذ لم يرزق من لوامع أنوار الطريقة شروقها و بروقها و إلا فيقطع الشيطان طريقه بدقائق كيده و جلائله، و لا يبالي في أيّ واد يهلكه أو يصيده بشركه و حبائله.
ثم أقول لطائفة أخرى من إخوان الايمان، الذين رزقهم اللّه فطنة يمكن لهم بها الارتقاء إلى مدارج العلم و العرفان، إذا سلكوا طريق الصدق في الإيقان: إلى كم ترغبون عن لباب القرآن الذي هو شفاء و رحمة للقلوب و الصدور إلى التبن و القشور الذي فيه متاع لكم و لأنعامكم و أجسامكم التي هي آلات القبور و تنسلون (يتسلّلون- ن) بالقرطاس المنقوش عن الرقّ المنشور؟ ١ حتّام تطوفون على سواحل ظواهر التنزيل، و تعرضون عن غوص بواطن التأويل؟
أما حان لكم أن تغبطوا لمن غاص في عمق نيل التنزيل لنيل جواهر ما أودعه اللّه على لسان جبرئيل؟ إلى كم تقتصرون عن الوصول إلى غررها و زواهرها بإدمان النظر و الفكر إلى سواحلها و ظواهرها؟ أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ و أن تصرفوا هممهم في التقرب إليه و الابتغاء لوجهه دون من سواه؟
فهذه- أخلائي في الكشف و اليقين- بلّغكم اللّه إلى أقصى مناكم في معرفة لباب الدين- طائفة من قواعد أسرار القرآن المجيد، و جملة من لطائف نكات و دلائل معجزات لآيات بينات من الكتاب العزيز الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ متعلقة بتفسير سورة الحديد- ذكرت فيها لبّ التفاسير