تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩٨ - مكاشفة
أو كشفي، و ميّزهم عن الذين أوتوا العلم. و يدلّ ذلك على أن اسم المؤمن يقع على المقلد- و إن لم يكن تصديقه على بصيرة و كشف-.
و فسّر ابن عباس قوله تعالى: وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [٥٨/ ١١] قال: يرفع العالم فوق المؤمن بسبعمائة درجة بين كل درجتها ما بين السماء و الأرض.
و
قال صلى اللّه عليه و آله و سلم: أكثر أهل الجنة البله. [١] و علّيون لذوي الألباب.
و
قال صلى اللّه عليه و آله و سلم: فضل العالم على العابد كفضلي على رجل من أصحابي. [٢]
و
في كتاب الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر. [٣]
فهذه الشواهد يتضح بها تفاوت درجات أهل الجنان بحسب تفاوت قلوبهم في الإشراق و الكدورة.
و ملخّص القول: إن اكتساب العلوم الحقة و فعل الحسنات في الدنيا ينتج تقرّر الأخلاق و الملكات و رسوخ المعارف و الاعتقادات، و المعرفة إذا اشتدّت صارت مشاهدة عند رفع الحجب بالموت، فمشاهدة كل أحد بقدر معرفته، و هي المراد من النور إلا ان المعارف اليقينية الدائمة (العقلية) البرهانية (الربانية) تورث المشاهدات و المكاشفات العقلية في جنّة الكاملين في العلم، و المعارف الظنية الخيالية تورث المشاهدات الجسمانية في جنّة أصحاب اليمين، و الصور الحسان ٩٥ التي فيها إنما هي بمنزلة تمثالات و علامات لما في تلك الجنات العلى لأن العوالم متطابقة و النشآت متوافقة مع تفاضلها في الشرف و الرتبة، لقوله تعالى: وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا [١٧/ ٢١].
[١] الجامع الصغير: ١/ ٥٣.
[٢]
في الترمذي: كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة: «كفضلي على أدناكم»
: ٥/ ٥٠.
[٣] الكافي: كتاب العلم، باب ثواب العالم و المتعلم: ١/ ٣٤.