تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠١ - مكاشفة
التوحيد و العلم و الفناء و البقاء، فلا يبعد أن يكون الاشتراك في جهة الكمال المطلق و مظهرية الذات الأحدية يوجب أصل المحبة، و الاختلاف في ظهور بعض المظاهر الأسمائية و الصفاتية و خفاء بعضها يوجب التشوق بجهة خفاء اسم أو صفة إلى جهة ظهور اسم أو صفة، فإن تجلّيات الحق بحسب الأسماء و الصفات غير متناهية عددا، فكذلك يختلف المظاهر و المجالى اختلافا غير متناه شخصيا.
و مما يدلّ على وجود الإمام المطاع في الأحكام في جميع الأزمنة ما اتّفقت روايته بين الخاصّ و العامّ في
قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» [١]
و قد اتّفقت الإمامية على أن الإمام في زماننا هذا هو المهدي عليه السّلام الموعود ظهوره في آخر الزمان، و استبعاد أهل السنة في وجوده و بقائه إلى الآن في غاية السقوط، إذ الادلة الطبيّة و النجومية على امتناع بقاء الإنسان بعد المائة و العشرين غير تامّة، و مع ذلك منقوض بوجود الأعمار الطويلة للسابقين كما هو المشهور من آدم و نوح عليهما السّلام و غيرهما و ببقاء دجّال اللعين من اللاحقين مدة طويلة هي من زمن الرسول- عليه و آله السّلام- إلى وقت خروج المهدي عليه السّلام.
و أسقط من ذلك تشنيعهم على الفرقة الإمامية بأن أي ثمرة في وجود إمام لا يمكن التوصّل إليه و أخذ المسائل الدينية منه؟ فإن مجرد المعرفة بإمامته ١٩٥ و رئاسته، و التصديق بوجوده و أنه خليفة اللّه في أرضه ثمرة ينتفع بها، و ليست الفائدة منحصرة في مشاهدته، أ و لا ترى إن من كان في عهد النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و صدّق بوجوده و برسالته كان مؤمنا حقا و إن لم يره مشاهدة كاويس القرني- رضي اللّه عنه- فكذا هاهنا.
و
روي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري: «إن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم ذكر المهدي فقال: ذلك الذي يفتح اللّه على يده مشارق الأرض و مغاربها، يغيب عن أوليائه غيبة
[١] روى بألفاظ مختلفة، راجع الكافي: ١/ ٣٧٦.