تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٠ - قوله عز و جل سورة الحديد(٥٧) الآيات ١٣ الى ١٥
و قال الزجاج: الغرور كل ما غرّ من متاع الدنيا.
و قوله: «يقول» بدل من «يوم ترى» يعني: ذلك اليوم يوم يقول أهل النفاق للذين آمنوا ظاهرا و باطنا: «انظرونا نستضيء بنوركم و نبصر الطريق فنتخلص من هذه الظلمات» لأن المنافقين إذا خرجوا من قبورهم اختلطوا فيمشون في نورهم، فيسرع المؤمنون بقوة ايمانهم فيتباعد المنافقون عنهم بالتخلّف فيقطع أثر نورهم عنهم.
قيل ارجعوا ورائكم: القائل إما المؤمنون، أو الملائكة الهادين لهم. ارجعوا إلى الموقف خلفكم فالتمسوا هنالك النور حيث أعطيناه، فمن ثمّ يقتبس و يحمل، فيرجعون فلا يجدون نورا لظنهم ٩٦ أنهم أخذوا النور من موضع هناك، و لا يعلمون إن هذا النور يكتسب في الدنيا بتحصيل سببه- و هو الايمان- بل هذا النور هو نفس الايمان و المعرفة ليظهر إشراقه عند القيامة. و قولهم: «ارجعوا» توبيخ في صورة الأمر لاستحالة هذا الرجوع أو التناسخ. أو أمر بمعنى: تنحّوا عنا خائبين. فالتمسوا نورا آخر فلا سبيل لكم إلى هذا النور. و هو إقناط و تخييب لهم لأنهم يعلمون أن لا نور ورائهم و يحتمل أن يكون للمنافقين مرتبة ضعيفة من النور غير كافية للمشي إلى الجنة و هم تدعون الزيادة، فوقع المنع لهم من المؤمنين أن ليس لكم إلا ما اكتسبتم من خلفكم- أي الدنيا فارجعوا من هذا الاطلاع على ما ورائكم فالتمسوا نورا من عملكم و اكتفوا به ضرورة- فيكون أمرا تحقيقا.
فضرب بينهم- أي بين الفريقين بسور- و الباء مزيدة- أي حجاب حائل بين شقّ الجنة و شقّ النار. و قيل: هو حائط بين الجنة و النار. و قيل: هو الأعراف.
له باب- أي: لذلك السور باب، و قيل: أي طريق لأهل الجنة يدخلون إليها. باطن السور أو الباب الذي يلي الجنة فيه الرحمة، و ظاهره الذي يظهر لأهل النار- من قبله- اى من عنده و من جهته العذاب، و هو الظلمة و النار.
ينادونهم- أي: ينادى المنافقون المؤمنين- أ لم نكن معكم في الدنيا و المنازل و المساجد نصلّي كما تصلّون و نصوم كما تصومون- بناء على أنّهم