تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧ - مكاشفة
الصافية الصحيحة، البريئة عن مرض الغواية و آفة الغباوة، لأن مميط الريب و دافعه لازم للقرآن غير منفكّ عنه و هو كونه بالغا حدا من الكمال يعجز عنه بنو نوع البشر، و إنما هو أمر فائض من خالق القوى و القدر، و أما قول من يقول: «انه افتراه» فهو إما قول متعنّت يجحد بآيات اللّه مع علمه أنه من اللّه، أو جاهل بليد مختوم على قلبه في أصل الفطرة، أو غير مرتاض بالنظر و التأمل فيسمع الناس يقولون شيئا فيتبعهم من غير رويّة فقال بما قالوه قبل التدبر. فاعلم إن الذين لم يأتهم نذير في إقامة الحجة عليهم و عدمها يوم القيامة أقسام: لأنهم إما مستعدّون بحسب الفطرة لارتقاء طريق السعادة و الخير أم لا، و على الأول: إما أن يكونوا مقصّرين فيما لا يدرك إلا بالشريعة لعدم استقلال العقل به، و إما فيما سوى ذلك كمعرفة اللّه و توحيده و علمه و حكمته، فالأولان لا يقام عليهما حجة بخلاف القسم الثالث لأن أدلة العقل و أسباب الهداية معه في كل وقت.
هذا بحسب ما اقتضاه الدليل العقلي الموافق لما ذهب إليه أهل الحق من قاعدة التحسين و التقبيح العقليين، و أما الدليل النقلي فالمستفاد من الأحاديث المروية عن أئمة العصمة و الهداية سلام اللّه عليهم أجمعين:
منها ما
رواه صاحب كتاب الكافي [١] الشيخ الجليل ثقة الإسلام أبو جعفر محمد ابن يعقوب الكليني طاب ثراه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أبى عمير، عن جميل بن درّاج، عن ابن طيار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: إن اللّه احتج على الناس بما آتاهم و عرّفهم.
[١] الكافي: كتاب التوحيد، باب البيان و لزوم الحجة: ١/ ١٦٢.